هذا النهج المادي الذي يخضعون له في مسيرتهم ، ليشبعوا نهمهم ، ويتركوا لغرائزهم العنان ، (وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ) الطويل الذي يشعرون معه بالامتداد في خط العمر ، لغفلتهم المطبقة التي تمنع عنهم الإحساس بالموت القادم إليهم بشكلٍ مفاجئ ، (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) نتائج ذلك كله عند ما يواجهون المصير الأسود الذي يقفون فيه وجهاً لوجه أمام النار وبئس القرار.
(وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ) فلكل جماعة من الناس ، في أيّة قرية أو منطقة ، أجل معلوم عند الله ، يقف عنده تاريخها ، وتنتهي معه حياتها ، فلا مجال للخلود. ولهذا فلا معنى للأمل الطويل الممتد ، ولا بد لهؤلاء من أن يستفيدوا من هذا الحدّ الواقع في دائرة البداية والنهاية ، ليحققوا نموهم الفكري والعملي الذي يحقق للحياة معناها ، ويرفع قيمتها في ميزان الله ، في المشاريع التي يقومون بها ، استثماراً لطاقاتهم ، ورفعاً لمستوى الحياة من حولهم ، واستجلاباً للنفع للناس ، فينالون بذلك الدرجة الرفيعة عند الله. إن العمر فرصة ممارسة المسؤولية ، ولا بد من المسارعة في الاستفادة منها قبل فوات الأوان ، (ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها) الذي حدده الله لها بحسب ظروفها وإمكاناتها الذاتية والخارجية ، (وَما يَسْتَأْخِرُونَ) فللبداية حدّ تنطلق منه ، وللنهاية حدّ تقف عنده ، ولا يملك أحد ، مهما كانت قدرته ، تقديم ما أراد الله تأخيره ، أو تأخير ما أراد الله تقديمه.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
