الرسالات ، حيث يلتقي الرسل على القيم الروحية التي أراد الله أن تحكم الحياة ، في نطاقٍ من القواعد العامة الثابتة ، التي تسمح لبعض المتغيرات الطارئة بفعل الزمن أن تدخل في تحديد التشريع الإلهي حلالاً أو حراماً ، حسب المصلحة التي يعرفها الله. (وَقُرْآنٍ مُبِينٍ) في دلالاته الفكرية ، وتوجيهاته العملية التي تحدّد الفواصل بين الحق والباطل ، بالمستوى الذي لا مجال فيه لأيّ شكٍّ وريبةٍ.
ولعل القصد من وراء هذه الإشارة ، الإيحاء بأن على الإنسان الواعي أن يتأمل ويتدبّر في هذه الآيات ، ليكتشف أصالة الحق فيها ، وخطأ هؤلاء الكفار الذين يتهمون مفاهيمها بالأساطير ، ويلصقون بالنبي تهمة الجنون.
(رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ) عند ما تتضح لهم النتائج العملية المترتبة على كفرهم ، والمواقف الخاطئة التي وقفوها من النبي ، في اليوم الصعب الذي يقوم فيه الناس لرب العالمين ، ويشاهدون فيه وجه الحق في حركة الإسلام ، وكيف يلتقي المؤمنون الذين أسلموا حياتهم لله واتبعوا رسله ، بالفوز العظيم ، وكيف يخسر الكافرون المتمرّدون مصيرهم في الآخرة. إنهم يشعرون بالسقوط هناك ، ويتمنون لو كانوا من المسلمين في الدنيا لينالوا درجة المسلمين في الآخرة ، ولكنها مجرد تمنيات ، لا تلبث إلّا قليلاً ، حتى تتحول الى حسراتٍ.
(ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا) ، فهذا هو كل هدفهم في الدنيا ، فليست الحياة عندهم إلا ما يملأ البطون ويغذي الحس ويشبع الغريزة ، ويخلد فيه الإنسان إلى الأرض ، بعيداً عن آفاق السموّ الروحي والفكري ، حيث القيم والمثل التي تجعل من الحياة حركة رسالةٍ ، لا حركة غريزةٍ ، لأن الغريزة ليست سوى حاجةٍ طارئةٍ ، بينما تمثل الرسالة المضمون الحي لوجود الإنسان وحركة الكون. وفي هذا الابتعاد تكمن مشكلتهم في ما يطمحون إليه ، فاتركهم مع
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
