والعملي ، ليفسدوا في الأرض على مستوى قضية العقيدة ، أو على مستوى الشريعة ، فكانوا حرباً على الله ورسوله ، فضلّوا وأضلّوا ، ومنعوا الكثيرين من السير في طريق الهداية ، فكان جزاؤهم النار وبئس المصير (لِيَجْزِيَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسابِ).
وإذا كان البعض يستبعدون مثل هذا العقاب كجزاءٍ على جريمة الإنسان ، لأنها مهما كبرت ، فلن تكون بحجم هذا العذاب ، فإننا نثير أمام هذا البعض أن العقاب لا بد من أن يكون منسجماً مع حجم النتائج العملية السلبية في حياة البلاد والعباد ، وليس من الضروري أن يكون منسجماً مع حجم الجريمة على مستوى الكمّ ، وأيّة جريمة أفظع من جريمة الكفر بالله الذي يبعد الحياة عن الانسجام مع شريعة الله ، في أوامره ونواهيه.
* * *
مقاصد تنزيل الكتاب
(هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ) أنزله الله على نبيه ، ليحدّد الفواصل بين الحق والباطل ، وبين الخير والشرّ ، (وَلِيُنْذَرُوا بِهِ) ليفكروا من موقع المسؤولية ، بواقعيةٍ وموضوعيةٍ ، فهو يتضمن منهجاً في التفكير وأسلوباً للحوار لا يسمح للخلاف أن يتحول إلى عقدة ذاتية لدى أطرافه ، بل يجعله أرضية للتجاذب الفكري الذي يخضع للبراهين القويّة والبيّنات الواضحة ، مما يجعله منطلقاً للبقاء ، وفرصةً للوصول إلى نوعٍ من الصداقة الفكرية ، أو التفاهم الفكري على الأقل ، بما يثيره القرآن في نفوس المؤمنين من ضرورة الانطلاق في مواجهة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
