بوسائل الحيلة والمخادعة التي تملكها في دائرتها الصغيرة المحاصرة بالضغوط.
* * *
انتقام الله من المجرمين يوم القيامة
(فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ) في ما وعدهم به من الرعاية والحماية والنصرة والتأييد والقوّة.
(إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقامٍ) فهو الذي لا يمكن لأحد أن يغلب إرادته أو ينتقص من عزته ، وهو الذي ينتقم لأولياء الحق من أولياء الباطل ، بالطريقة التي يحدّدها ، وفي الموعد الذي يريده ، دون عجلةٍ في أمره ، لأن الذي يعجل هو الذي يخاف الفوت.
(يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ) ، وهو أمر حدثنا الله عنه في أكثر من آية ، تصويراً لفناء الأرض عبر تحولها إلى غبار منتشر ، أو إلى قاعٍ صفصف ، وتحول السماء إلى كونٍ تتناثر فيه الكواكب وتتساقط ، وغير ذلك مما لم يوضح لنا تفاصيله ، ومما لا نستطيع تصوّره بشكل واضح ، لأننا لا نملك النموذج الذي نستطيع وعي الصورة من خلاله (وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ) ، في وقفة مواجهة حاسمة لنتائج أعمالهم في الدنيا ، من خير وشرّ ، حيث يعذب الله الكافر بكفره ، ويثيب المؤمن بإيمانه.
(وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ) مشدودين في الأغلال (سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ) أي ثيابهم من مادّةٍ شديدة الالتهاب ، (وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ) التي يتصاعد لهيبها ليغطي وجوههم وهي صورة مرعبة للمصير المحتوم الذي يواجهه هؤلاء المجرمون الذين ساروا في خط الاجرام الفكري
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
