اللّاوعي ، أو عن حالة وعي يدرك طبيعة الأمور ولكنه يهرب منها ويتمرّد عليها؟! ذلك أن الأمور التي تذكركم بزوالكم من الدنيا موجودة (وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) ممن كانوا مثلكم في الكفر والتمرد والعصيان (وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ) في ما أوقعناه عليهم من العذاب ، وفي ما أنزلنا بهم من هلاك (وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ) التي تثير فيكم التفكير والحذر من أن يحلّ بكم مثل ما حلّ بهم في الدنيا ، وأنذرناكم بمختلف الأساليب ، بما يمكن أن يحدث لكم ، مما هو أكثر من ذلك ، في الآخرة ، فلم تعتبروا ولم تتعظوا ، بل انطلقتم في الكفر والغيّ والعدوان ، من مواقع التكبر والعناد ، فلا حجة لكم في طلب تكرير التجربة من جديد ، لأن التجربة الأولى لم تكن تجربة قصيرة ، بل كانت طويلة طول العمر الذي عشتموه ، الأمر الذي فسح أمامكم مجالا واسعا للتراجع والتغيير والتبديل الكبير.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
