إنها الحقيقة الهائلة المرعبة التي المرعبة التي لا بد من أن يعيشها كل الناس في الدنيا ليواجهوا الموقف عبرها في الآخرة ، ولهذا كان من الضروري للأنبياء وللرسل وللمرشدين من بعدهم أن يقوموا بعملية توعية وإبلاغ وإنذار للناس.
* * *
الأجل لا يؤخّر
(وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ) على كفرهم وعصيانهم وتمردهم ، وانحرافهم عن طريق الله ، فيحاولون الهروب منه بأية طريقة ممكنة ، ويعملون على تفادي مواجهة هذا الواقع الصعب ، ملتمسين لأنفسهم الأعذار والمبرّرات ، ويطلبون من الله المهلة التي تتيح لهم إمكانية التراجع عن الخط المنحرف الذي ساروا فيه ، ليستقيموا من جديد على خط الله ورسله ، (فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ) ، لأن المسألة لم تكن واضحة في السابق عند ما كنا في الدنيا كما هي واضحة الآن. لقد كنا في غفلة عن هذا ، في ما كنا نخوض فيه من مطامعنا وعلاقاتنا وشهواتنا التي كانت تحجب عنا وضوح الرؤية للأشياء ، فلتكن لنا مهلة جديدة ، وليس من الضروري أن تكون طويلة ، لندلّل بها على صدق إيماننا وصحة نظرتنا الجديدة للأمور ، وسلامة موقفنا في السير على الخط المستقيم ، ولكن الله يرد عليهم ذلك ، أن الغفلة لم تكن حالة لا إراديّة في حياتهم ، بل كانت حالة متعمّدة للهروب من الحقائق الواضحة ، ومن مناقشتها بوعي وإخلاص ، كما يريد الله لهم أن يناقشوها. وهذا ما أكده إنكارهم لليوم الآخر الذي عبروا عنه بتشديد النفي ، باليمين المغلّظ الذي كانوا يؤكدون فيه خلودهم (أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ) فهل كانت المسألة صادرة عن حالة
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
