الإنسان إلى الالتقاء بالله في طاعته ، من خلال تربية الإحساس بعظمة الله في نفسه ، لتتحرك الطاعة من أعماق الذات ، لا من خارجها ، ولتلتقي الحركة السائرة نحو الهدف بالقاعدة الروحية في خط مستقيم لا التواء فيه ولا انحراف.
(اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) بما فيها من أكوان وخلائق ونظم وأوضاع تنطلق فيها النعمة من مواقع القدرة ، (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) أودعه على سطح الأرض وفي عمقها ، فأبدع فيها قدرة الخصب والنموّ ، وشق داخل الحبة والنواة سرّ الثمرة والشجرة ، (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ) ، تأكلونه أو تلبسونه أو تستمتعون به ، ولو لا ذلك لما أمكن للحياة أن تنمو في داخل أجسادكم ، وللقوة أن تتحرك في وجودكم ، (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ) بما أودعه في أجواء البحر من نظم وأوضاع تسمح للسفن أن تبلغ أهدافها من خلاله ، (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ) التي تتدفق من الينابيع الكامنة في أعماق الأرض ، ومن الثلوج المتفجرة من قمم الجبال ، فتتحول إلى حركة متدفقة تبعث الخير والخصب والنماء في كل أرض تمر عليها ، وتشكل للإنسان وللحيوان ، شريان الحياة الذي تنطلق منه وتتحرك من خلاله ، (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ) لا ينقطعان عن الحركة في النظام الكوني الذي يؤمن الشروط الطبيعيّة لبقاء الحياة على الأرض وفي الجو ، من خلال هذين الكوكبين اللذين يتدخلان في نظامها المتقن البديع ، في أكثر من سرّ في حركة الحياة في الكون ، (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) في تنظيمهما لحياة الإنسان على القاعدة الثابتة المريحة التي تعطي الجسم راحته وهدوءه في الليل مع ما يؤمنه الظلام من سكون وراحة ووداعة ، وإطلاق حركته في تحصيل لقمة العيش مع ما يؤمنه النهار من إشراق النور وانفتاح كل مطالب الإنسان في الحياة. وهكذا تلتقي الرؤية الواعية بالله في الكون ، حيث يشعر الإنسان ، بأن الله قد أودع فيه الشروط الطبيعية لوجود حياته واستمرارها ، وهذا هو معنى تسخير كل الظواهر
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
