سواء سقطنا جزعا أو استسلمنا للصبر.
وقد نفهم من جواب هؤلاء المستكبرين ، نوعا من الهروب من طبيعة المسؤولية ، فهم لا يعتبرون أنفسهم مسئولين عن ضلال أتباعهم ، لأن الهداية تكون من الله ، فإذا لم يوفّرها لهم ، فكيف يمكن أن يوفروها هم لغيرهم. وفي ذلك تجسيد لغاية اليأس في الموقف.
فالله يريد من خلال هذا النص أن يصوّر للمستضعفين في الدنيا ، كيف تتجسّد مواقف الندم واليأس في الاخرة ، ليواجهوا واقعهم ، مواجهة من سيتحمل مسئوليته وحده ، ولذا فإن عليه أن يبدأ الحساب على هذا الأساس.
* * *
تملص الشيطان من مسئولية الضلال
ولعل من الطريف ـ في هذا الحوار ـ أن الشيطان يتدخل كطرف ثالث ، ليبرّىء نفسه من مسئولية ضلال كلا الطرفين ، التابعين والمتبوعين ، مؤكدا الفكرة الدينية التي تقرر حرية الإرادة التي فطر الله الإنسان عليها ، فليست هناك قوّة قاهرة تشلّها بدون اختيار صاحبها ، حيث يورد القرآن الكريم :
(وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ) وحسمت المواقف ، وانطلقت إرادة الله التي تقود الكافرين والعاصين إلى النار ، وتقود المؤمنين إلى الجنة ، ولم يبق هناك مجال للدفاع أو للاعتذار ، فقد جاء إبليس ليتخفف من بعض ثقل المسؤولية التي يحملها الناس له في عملية الإغواء والإضلال ، ليجعلها على عاتق الناس الضالين : (إِنَّ اللهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِ) ، بالجنة للطائعين المؤمنين ، وبالنار للعاصين المتمردين (وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ) ، في ما منّيتكم به ودفعتكم إليه ، مما لم يتحقق ، لأن الأمر كان مجرّد خدعة وتضليل ، من أجل تحقيق ما أريده من إضلالكم ، وقد عرّفكم الله طبيعة الدور الذي أقوم به
![تفسير من وحي القرآن [ ج ١٣ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3276_tafsir-men-wahi-alquran-13%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
