(بِيَدَيَ) صلة ومعناه أنه خلق آدم فحسب. وهذا يوجب إبطال فائدة تخصيص آدم بها لأن الله تعالى خالق كل مخلوق. وزعم بعض أصحابنا أن اليدين صفتان لله سبحانه وتعالى وقال القلانسي هما صفة واحدة] وقد تأول (١) بعض أصحابنا هذا التأويل وذلك صحيح على المذهب إذ أثبتنا لله القدرة وبها خلق كل شيء ولذلك قال في آدم عليهالسلام : (خَلَقْتُ بِيَدَيَ) (٢) ، ووجه تخصيصه آدم بذلك أن خلقه بقدرته لا على مثال له سبق ولا من نطفة ولا نقل من الأصلاب إلى الأرحام كما نقل ذريته من الاصلاب إلى الأرحام [فأما إفساد تأويل المشبهة اليدين على معنى العضوين فقد مضى في الدلالة على أن الله تعالى ليس بجسم والجوارح والأعضاء لا يكون لما ليس بجسم.] وزعم بعض أصحابنا أن يديه صفتان وزعم القلانسي أنهما صفة واحدة. وزعم الجبائي أن يديه نعمتان منه وهذا يبطل فائدة تخصيص آدم بهما عنده لأنه لا يجوّز من الله تخصيص بعض العباد بلطف ونعمة مخصوصة في دار التكليف. وقد أبطلنا قول المشبهة بالجارحة قبل هذا.
المسألة الخامسة عشرة من هذا الأصل
في معنى الاستواء المضاف إليه
اختلفوا في تأويل قوله تعالى : (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى) ، فزعمت المعتزلة أنه بمعنى استولى كقول الشاعر : [قد] استوى بشر على العراق أي استولى وهذا تأويل باطل لأنه يوجب أنه لم يكن مستوليا عليه قبل استوائه عليه. وزعمت المشبهة أن استوائه على العرش بمعنى كونه مماسا لعرشه من فوقه وأبدلت الكرّامية لفظ المماسة بالملاقاة. وزعم بعضهم أنه لا يفضل منه على العرش شيء [عن عرض العرش وهذا يوجب كونه في العرش على مقدار عرض العرش]. وزعم آخرون أنه أكبر من العرش وأنه لو خلق عن يمين العرش وعن يساره عرشين آخرين كان ملاقيا بجميعها من فوقها بلا واسطة وهذا يوجب أن
__________________
(١) [وتأولهما بعض أصحابنا على معنى القدرة وهذا التأويل].
(٢) سورة ص آية ٧٥.
