معبودهم سبعة أشبار بشبر نفسه. ومنهم من قال إنّ الجبل أعظم منه كما حكي عن هشام بن الحكم. والخلاف الثاني : مع الكرّامية الذين زعموا أن له حدا واحدا من جهة السفل ومنها يلاقي العرش. والخلاف الثالث : مع من زعم من مشبهة الرافضة أنه على مقدار مساحة العرش لا يفضل من أحدهما عن الآخر شيء. فقلنا لهم لو كان الإله مقدرا بحدّ ونهاية لم يخل من أن يكون مقداره مثل أقل المقادير فيكون كالجزء الذي لا يتجزّأ أو يختص ببعض المقادير فيتعارض فيه المقادير فلا يكون بعضها أولى من بعض إلا بمخصص خصه ببعضها وإذا بطل هذان الوجهان صح أنه بلا حد ولا نهاية. وقول من أثبت له حدا من جهة السفل وحدها كقول الثنوية بتناهي النور من الجهة التي يلاقي الظلام منها وكفى بهذا خزيا.
المسألة السادسة من الأصل الثالث
في إحالة الأبعاض على الصانع
والخلاف في هذا مع فرق. منها البيانية من الرافضة زعموا أن معبودهم رجل من نور وأعضاؤه كأعضاء الرجل وزعموا أيضا أن أعضائه كلها تفنى إلا وجهه واستدلّوا بقوله : (وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ) (١). والخلاف الثاني مع المغيرية من الرافضة وهم أصحاب المغيرة بن سعيد العجلي الذي زعم أن أعضاء معبوده على صورة حروف الهجاء وزعم أيضا أن الله تعالى كتب بإصبعه على كفه أعمال عباده من طاعة ومعصية ونظر فيها فغضب من معاصيهم فعرق فاجتمع من عرقه بحران أحدهما عذب نيّر خلق منه المؤمنين والآخر مالح مظلم خلق منه الكفرة ثم اطلع في البحر فرأى ظلّ نفسه فانتزع عيني ظلّه وخلق منهما الشمس والقمر وأفنى باقي ظلّه وقال لا ينبغي أن يكون معي إله غيري وزعم أيضا أن الله تعالى تكلم باسمه الأعظم فطار وصار تاجا على رأسه وزعم أن ذلك تأويل قوله : (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (٢). والخلاف الثالث : مع داود الجواربي الذي أضاف إلى معبوده جميع
__________________
(١) سورة الرحمن آية ٢٧.
(٢) سورة الاعلى آية ١.
