المسألة الثالثة من الأصل الثالث
في أن الصانع قديم
أجمع الموحدون على أن الصانع للعالم قديم وخالفهم في ذلك فرق :
أحدها : المجوس ، فإنهم قالوا للعالم صانعان أحدهما إله قديم ، والثاني شيطان حادث من فكرة الإله القديم ، وزعموا أن صانع الشرور حادث. والفرقة الثانية : حلولية الرافضة فإنهم وإن قالوا بأن الإله قديم فقد زعموا أو روح الإله انتقلت إلى الأئمة وزعموا أن الإمام بعد حلول روح الإله فيه يصير صانعا وإلها وهو حادث بنفسه. والفرقة الثالثة : حائطيّة من المعتزلة من أصحاب أحمد بن حائط زعموا أن للعالم صانعين أحدهما الإله القديم والآخر المسيح وهو محدث خلقه الله أولا ثم فوض إليه تدبير العالم وهو الذي يحاسب الخلق في الآخرة [وإنما سمي مسيحا لأنه يذرع جسد الإنسان]. والكلام على المجوس يأتي في باب توحيد الصانع. وقول الحلولية باطل لأنا قد دللنا على أن الإله ليس من جنس الجواهر والأعراض ولأنه قد ثبت عندنا أنه حي بلا روح فيستحيل وصفه بانتقال روح منه إلى غيره ولو كان الصانع محدثا لافتقر إلى محدث له ولو كان محدثه أيضا محدثا لافتقر إلى محدث ثالث وهذا يتسلسل لا إلى نهاية وهو محال وما أدّى إلى محال فهو محال [وصح باستحالة ذلك وجوب كون الصانع قديما].
المسألة الرابعة من الأصل الثالث
في قيام الصانع بنفسه
ودليل هذه المسألة أنه لو لم يقم بنفسه لافتقر إلى محل وكان محله بكونه صانعا أولى منه وإذا صح وجود الصانع وبطل افتقاره إلى محل صحّ إنه قائم بنفسه.
المسألة الخامسة من الأصل الثالث
في نفي الحد والنهاية عن الصانع
وهذه المسألة مع فرق : منها الهشامية من غلاة الروافض الذين زعموا أن
