المسألة الأولى من الأصل الثالث
في أن الحوادث لا بد لها من محدث
وزعم قوم من الكفرة الدهرية : أن كل حادث يحدث في نفسه لا من صانع وادعوا ذلك في الثمار الخارجة من الأشجار وقد أقروا بحدوثها وأنكروا محدثها وأنكروا الأعراض. وفرقة منهم قالت بحدوث الأثمار لا من صانع وأثبتوا للأعراض فاعلا. ومن قال من الدهرية بأن الطبع هو الفاعل ولم يصف الطبع بصفة الصانع الحي القادر العالم فهو أيضا من جملة منكري الصانع والدليل على أن الحادث لا بد له من محدث أنه يحدث في وقت ويحدث ما هو من جنسه في وقت آخر فلو كان حدوثه في وقته لاختصاصه لوجب أن يحدث في وقته كل ما هو من جنسه وإذا بطل اختصاصه بوقته لأجل الوقت صح أن اختصاصه به لأجل مخصص خصصه به لو لا تخصيصه إياه به لم يكن حدوثه في وقته أولى من حدوثه قبل ذلك أو بعده ولأنه إذا لم يصح حدوث كتابة لا من كاتب ونسج لا من ناسج وبناء لا من بان كذلك لا يصح وقوع حادث لا من محدث [فإن قيل لم لا يجوز أن يكون محدثه الطبع؟ قيل إنّ الطبع المضاف إليه الفعل لو أريد به فاعل حي قادر عالم فهو الصانع الذي أثبتناه وإن أريد به ما ليس بحيّ ولا موجود أصلا فما ليس بموجود لا يكون فاعلا. فإن قيل لم لا يكون فاعله طبعا موجودا إلا أنه ليس بحي قيل أن الموجود الذي ليس بحي إن كان قائما بنفسه فهو جسم أو جوهر وقد دللنا على حدوث الجواهر والأجسام وافتقارهما إلى صانع وإن كان غير قائم بنفسه فهو عرض ولا يصح كون العرض فاعلا. فإن قيل لم لا يجوز أن يكون الحادث أحدث نفسه؟ قيل لأنه يستحيل من المعدوم إحداث نفسه لاستحالة كون المعدوم فاعلا وإذا حدث فحدوثه يغنيه عن إحداث نفسه فبطل إحداث نفسه وصح أن محدثه غيره].
المسألة الثانية من الأصل الثالث
في أن صانع الحوادث أحدثها لا من شيء
ذهب الموحدون إلى أن الصانع خلق الأجسام والأعراض ابتداء لا من
