[السماء] دوران الشمس والقمر والكواكب في كل دور لها إلى أن يعود كل واحد منها إلى مشرقه الذي منه سار فإن [كان] كل كوكب ينتهي إلى مشرقه بقطعه الفلك وجب بذلك تناهي الفلك وإن كانت الكواكب ترى من الفلك في بعض أقطار الأرض وتدور تحت الأرض إلى أن يرجع إلى مشرقه ثبت بذلك كون الأرض متناهية ولأن الماء والهواء اللذين هما بين الأرض والفلك متناهيان من كل جهة وإذا تناهى ركنان من العالم من كل جهة فكذلك سائر أركانه متناهية من كل جهة.
المسألة الخامسة عشرة من الأصل الثاني
في إجازة الفناء على العالم
واختلفوا في هذه المسألة : فمن قال بقدم الأجسام أحال عدمها وكل من قال بحدوثها أجاز الفناء عليها إلا الجاحظ فإنه أحال عدم الأجسام والذين أجازوا فناءها اختلفوا في كيفية فنائها : فقال شيخنا أبو الحسن الأشعري إنّ الله عزوجل إذا أراد فناء جسم لم يخلق البقاء فيه. وقال بعض أصحابنا (١) وهو القاضي أبو بكر ابن الطيب (٢) إنّ الله عزوجل يفني الجسم بقطع الأكوان عنه فإذا لم يخلق في الجسم لونا ولا كونا فني ذلك الجسم. وزعم القلانسي من أصحابنا أن الله تعالى يخلق في الجسم فناء يفني [به] في الحال الثانية من حال حدوث الفناء فيه. وزعم الجبائي وابنه أن الله تعالى يخلق فناء لا في محل فيفني به جميع الأجسام وزعم أن الله ليس بقادر على إفناء بعض الأجسام مع بقاء بعضها. وقول الجاحظ كفر عند سلف الأمة لأنه أحال أن يبقى الإله سبحانه فردا كما كان في الأزل فردا. ودليل فساد قول القلانسي أن الجسم إذا لم يفن بالفناء في حال حدوثه فكيف يفنى به في الثاني من حال حدوثه. وقول الجبائي وابنه صريح في الكفر لأنهما وصفا الله تعالى بالقدرة على فناء كل لا يقدر على فناء بعضه. والحمد لله على العصمة من كل بدعة
__________________
(١) أصحابه.
(٢) [ان الأجسام لا تعرى عن الأكوان والألوان فإذا أراد الله إفناء جسم قطع عنه الأكوان والأجسام وإذا لم يخلق في الجسم الكون واللون صار معدوما].
