وذهب المسلمون وأهل الكتاب إلى أن الأفلاك سبعة طباق بعضها فوق بعض وقالوا إنها ساكنة وإنما يتحرك فيها الكواكب وهي كلها في السماء السفلى دون ما فوقها [ودليل حدوث الأفلاك في جملة دليل حدوث الأجسام والعلم بأعداد الأفلاك واقع من طريق الشرع لا مجال للحس فيه. ومن زعم أن الأفلاك متحركة حركة دورية أبطل كون العرش والملائكة فوق الأفلاك وبناه على كون الأفلاك (كريّة) (١) ولا دليل معه على ذلك. ومن زعم أن لكل كوكب من الكواكب فلكا مخصوصا استدل عليه بأن كل كوكبين عند اقترانهما يرى الأسفل منهما دون الأعلى وهذه العلة منتقضة بالشمس فإن كل كوكب يقارن الشمس لا يرى عند مقارنته للشمس ولا عند محاذاته لها في النقطة الواحدة من برج واحد ومع ذلك فقد زعموا أن بعض الكواكب تحتها وفي هذا نقض اعتلالهم وإذا لم يسلم لهم كون الفلك كرة وقلنا إنه طبق مبسوط بطل دعواهم وجوب حركته وإن كانت جائزة في العقل ، وقد استقصينا هذه المسألة وأشكالها في كتابنا الذي سميناه (كتاب هيئة العالم)] وقد دللنا على حدوث الأفلاك والكواكب بالدلالة على حدوث الأجسام كلها. ومن زعم أن الأفلاك متحركة حركة دورية أبطل كون العرش والملائكة فوق السموات وفيما بينها. ومن زعم أن الكواكب السبعة في سبعة أفلاك استدل بأن الكواكب عند اقترانها يرى الأسفل منها دون الأعلى. وهذه العلة منتقضة بالشمس فإنها إذا قارنت كوكبا أيّها كان فهي المرئية دون ذلك الكوكب وإن كان المقارن لها عندهم تحت الشمس كالقمر والزهرة وعطارد.
المسألة الرابعة عشرة من الأصل الثاني
في إثبات نهاية العالم
وزعم القدرية [الدهرية] أن الأرض لا نهاية لها من خمس جهات وإنما لها نهاية من الوجه الذي تلاقي منه الهواء من فوق. وزعموا أيضا أن السموات لا نهاية لها في الأقطار. وقد دللنا قبل هذا على نهاية الأرض ودليل نهاية السموات
__________________
(١) كروية.
