يذهب إلى الفلك ولا يرجع إلى الأرض. ولو كان علة وقوفها ريح صعادة تحتها كما قال ابن الراوندي لوجب أن لا ينحدر إلى الأرض ما يرمى به في الهواء عند هبوب الريح. ولو كانت الأرض مركبة من جزءين أحدهما منحدر والآخر مصعد لوجب إذا رمينا بقطعة منها في الهواء أن يقف في الهواء لأنها مركبة من منحدر وصعاد [فلما لم يكن كذلك بطلت هذه العلة وسائر العلل التي حكيناها عن مخالفينا وصح بما قلنا إن الأرض واقفة بقدرة الله تعالى وإنها متناهية من كل جهة كما بيناه] وإذا بطل (١) قول مخالفينا في هذه المسألة صح قولنا فيه.
المسألة الثالثة عشر من الأصل الثاني
في وقوف السماوات وأعدادها
زعم قوم من الفلكية أن الفلك قديم لا صانع له. وزعم آخرون أنه قديم وله صانع. وزعم قوم من الفلكية أنه من العناصر الأربعة وإن القول فيها كالقول في الأرض والماء والنار والهواء. وزعم آخرون منهم أنه طبيعة (خامدة) (٢) ليست فيها حرارة ولا برودة وليس هو بخفيف ولا ثقيل ولا يجوز عليه الزيادة والنقصان. ومنع ارسطاطاليس من طريان الفساد على الأفلاك وأجاز ذلك آخرون منهم وزعم أكثرهم أن شكل الفلك (كرى) (٣). وزعم قوم أنه كنصف بيضة أو كنصف كرة ومنهم من قال إنّه كرة زعموا أنه يتحرك من جهة المشرق إلى المغرب حركة دورية في كل يوم وليلة مرة واحدة وأنّ الكواكب التي فيه تتحرك من المغرب إلى المشرق على خلاف سمت حركة الفلك. وزعم أكثرهم أن أعداد الأفلاك تسعة ، منها سبعة للكواكب السبعة التي هي زحل والمشتري والمرّيخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر وقالوا : إن أدناها إلينا فلك القمر وأبعدها فلك زحل. وفوق الأفلاك السبعة فلك البروج وفيها الكواكب الثابتة وفوقه الفلك الأعظم الذي سموه مدبر الكل [وزعم آخرون منهم أن الأفلاك ثمانية وليس فوق فلك البروج فلك].
__________________
(١) وردت في المطبوع «بطلت».
(٢) وردت في المطبوع «خامسة».
(٣) كروي.
