أجساما متداخلة فهل مكانها أعيانها أم غيرها وليس من أصله أن يكون مكانها غيرها وإذا قال مكانها أعيانها وجب منه أن يكون كل واحد منهما مكان الآخر فيكون المستكنّ في المكان مكان مكانه] وقيل له : قد سلّمت لنا أن الحركة عرض تحلّ الجسم ومحلّها عندك جسم هو لون وطعم ورائحة فإن حلت الحركة فيها كلها صار عرضا واحدا في محلين وأكثر وإن حلت في بعضها تحرك بها بعض الجسم دون كله. ويقال لمن زعم أن الجسم أعراض هل اجتمعت لأنفسها أو لمعنى سواها فإن اجتمعت في أنفسها استحال الافتراق عليها وقد يتبدل لون الجسم مع كونه على الطعم الأول ويتبدل طعمه مع كونه على الوصف الأول في جنسه فإن كان اللون والطعم يجتمعان باجتماع يقوم بهما وجب من هذا قيام العرض بالعرض وإذا كان الاجتماع عرضا وقد اجتمع مع اللون والطعم وجب عليهم أن يكون اجتماع هذه الثلاثة لاجتماع آخر ثم كذلك حتى يتسلسل إلى اجتماعات لا نهاية لها. وأما قول النّجار أن الكلام عرض إذا قرئ وجسم إذا كتب فكفى في خزيه هذا القول لأن الدّم الذي يكتب به بعض الآيات يصير كلاما لله تعالى عنده وهذا قول إن رضيه لنفسه رضينا بأن يكون هو من أهله.
المسألة السابعة من هذا الأصل
في بقاء الأعراض
اختلفوا في بقاء الأعراض : فأحاله أصحابنا والكعبي وأجازت الكرّامية بقاء جميع الأعراض وقالوا : إن حدوث كل حادث في العالم إنما هو بقول الله تعالى كن وإرادته لحدوثه وعدمه بقول له افن وإرادته لعدمه. فإذا خلق جسما أو عرضا وجب بقاؤه إلى أن يقول له افن ويريد عدمه. واختلفت المعتزلة في هذه المسألة : فقال النظّام لا عرض إلا الحركة ومحال بقاء الحركة فأما الألوان والطعوم والروائح والأصوات والخواطر فهي أجسام يصح بقاؤها. وقال أبو الهذيل الأعراض منها ما يبقى ومنها ما لا يبقى والذي لا يبقى منها الحركة والإرادة وأجاز بقاء اللون والطعم والرائحة والتأليف والحياة والعلم والقدرة وحكى الإسكافي عنه أن سكون الحي لا
