الحيوان كله جنس واحد وفعله جنس واحد وفي ضمن هذا القول أنواع من الإلحاد : أحدهما إذا زعم أن أفعال الحيوانات كلها جنس واحد وهي كلها حركات والحركات منها (متماثلة (١) عنده لزمه من ذلك أن يكون الكفر من جنس الإيمان والقول من جنس السكوت والعلم من جنس الجهل والحب من [جنس] البغض وأن يكون فعل النبي صلىاللهعليهوسلم بالمؤمنين مثل فعل إبليس بهم ولزمه على هذا القول أن لا يغضب النظام على من لعنه وشتمه لأن قول القائل لعن الله النظام مثل قوله رحمهالله. والوجه الثاني من إلحاده في هذا الفصل أن قوله إن الحي لا يصير ميتا والميت لا يصير حيا مأخوذ من قول الديصانية إن النور حي لا يجوز عليه الموت والظلام ميت لا يصير حيا وإنما تفعل الشر طباعا. والوجه الثالث من إلحاده فيه أن قوله : لا يقع من فاعل واحد عملان مختلفان نتيجة قول الثنوية أن الخير والشر لا يقعان من أصل واحد كما لا يقع التسخين والتبريد من أصل واحد. ويقال له في قوله بتداخل الاجسام اللطيفة في حيز واحد هل يجوز انفراد تلك الأجسام اللطيفة عن الامتزاج فإن أجاز ذلك أجاز وجود لون لا لمتلون وذلك خلاف قول الجميع وإن منع منه لزمه أن يكون الله عزوجل قادرا على الجمع بين جسمين غير قادر على التفريق بينهما [وقيل له : إذا كان كل جسم ذا أجزاء غير متناهية وكان اللون والطعم والرائحة عندك أجساما وكل واحد منها في نفسه ذو أجزاء بلا نهاية فيجب أن يكون كل واحد منها جسما كثيفا في نفسه لكثرة أجزائه وخروجها عن الحصر ولزمك على هذا الأصل إبطال المداخلة فيها لأنك لا تجيز تداخل الأجسام الكثيفة وليست الكثافة معنى أكثر من اجتماع الأجزاء. فإن قلت إنما يحصل الكثافة باجتماع الأجزاء المختلفة وأجزاء اللون متجانسة وكذلك أجزاء الطعم والرائحة فلذلك لم يكثف في أنفسها قيل يلزمك على هذا أن تقول في الجسمين الكثيفين إذا اجتمعا ولونهما وطعمهما ورائحتهما واحد أن لا يصيرا كثيفين لأنهما من جنس واحد في جميع أجزائهما ووجب من هذا أن لا يكثف الشيئان بضم أحدهما إلى الآخر وقيل له إذا كان اللون والطعم والرائحة عندك
__________________
(١) وردت في المطبوع «ثلة».
