هو اللون والطعم والرائحة وما أشبهها وقال إن هذه الأشياء في أنفسها أجسام وقد اجتمعت وتداخلت فصارت جسما كثيفا وزعم أيضا أن مكان اللون مكان الطعم والرائحة وأجاز لذلك كون جسمين في مكان واحد على سبيل المداخلة ولم يجز ذلك على سبيل المجاورة. وأما ضرار فإنه زعم أن الجسم أعراض اجتمعت فاحتملت أعراضا سواها (١) [وأما الأعراض التي في حيز واحد ومكان واحد فيقال له هل يجوز انفراد تلك الأجسام اللطيفة عن الامتزاج فإن أجاز ذلك أجاز وجود لون لا لمتلون وذلك خلاف قول الجميع وإن منع من ذلك لزمه أن يكون الله تعالى قادرا على الجمع بين جسمين غير قادر على التفريق بينهما وقيل له إذا كان كل جسم ذا أجزاء غير متناهية وكان اللون والطعم الذي يتركب منها الجسم هي التي لا يخلو الجسم منها ومن اضدادها] وأن الأعراض [التي] تركب الجسم منها هي التي لا يخلو الجسم منها ومن أضدادها كاللون والطعم والرائحة والحياة والموت الذي هو ضده. وأما الذي ينفك الجسم منه ومن ضده كالعلم والقدرة والكلام فليس ببعض للجسم وأحال وجود أبعاض الجسم مفترقة فوافق النجار ضرارا في هذا القول وزاد عليه أن أجاز كون الشيء الواحد عرضا في حال وجسما في حال أخرى ولهذا زعم أن كلام الله تعالى إذا قرئ فهو عرض وإذا كتب فهو جسم. وزعم النظام أن لا عرض إلّا الحركة وزعم أيضا أن الأعراض كلها جنس واحد والذي ألجأه إلى ذلك قوله بأن الحيوانات كلها جنس واحد لاتفاقها في توليد الإدراك. ثم زعم أن الجنس الواحد لا يقع منه عملان مختلفان كما لا يقع من النار تسخين وتبريد ولا من الثلج تبريد وتسخين. وزعم أيضا أن الاجسام ضربان حي وميت وأن الحي محال أن يصير ميتا والميت محال أن يصير حيا وأن
__________________
(١) [وأما الأعراض التي في حيز واحد ومكان واحد فيقال له : هل يجوز انفراد تلك الأجسام اللطيفة عن الامتزاج ، فإن أجاز ذلك أجاز وجود لون لا لمتلون ، وذلك خلاف قول الجميع وإن منع من ذلك لزمه أن يكون الله تعالى قادرا على الجمع بين جسمين غير قادر على التفريق بينهما ، وقيل له إذا كان كل جسم ذا أجزاء غير متناهية وكان اللون والطعم الذي يتركب منها الجسم هي التي لا يخلو الجسم منها ومن أضدادها].
