والشعر على البدن بمنزلة النبات والحشيش على الأرض. ثم إن الإنسان يحكي بلسانه صوت كل حيوان ويحاكي بأعضائه صنيع كل حيوان فهو العالم الصغير وهو مع العالم الكبير مخلوق محدث لصانع واحد كما نثبته بعد هذا إن شاء الله تعالى.
المسألة الثانية من الأصل الثاني
في بيان الأجزاء المفردة من العالم.
المفردات من العالم نوعان : أحدهما : مفرد في ذاته؟؟؟ تفي الانقسام عنه.
والثاني : مفرد في الجنس دون الذات. فالمفرد في ذاته نوعان أحدهما جوهر وهو الجزء الذي لا يتجزأ وكل جسم من أجسام العالم ينتهي بالقسمة إلى جزء لا يتجزأ. والنوع الثاني مما لا يتجزأ : كل عرض في نفسه فإنه شيء واحد مفتقر إلى محل واحد. وأما المفرد بالجنس فكقول أصحابنا أن الجواهر جنس واحد وإن اختلفت في الصور والهيئات لاختلاف ما فيها من الأعراض. وكل نوع من الأعراض جنس مخصوص. ومن أجناسها ما يشترك فيه أنواع كثيرة كاللون المشتمل على السواد والبياض وغيرهما فأما السواد وكل جنس مخصوص من اللون ، فأكثر أصحابنا على أنه جنس واحد وقال بعض أصحابنا في السواد إنه أجناس مختلفة وكذلك كل جنس من اللون أجناس مختلفة في بابه [وكل قدرة محدثة عند شيخنا أبي الحسن خلاف سائر القدر المحدثة فإن قدرة الإله على خلاف مثل كل قدرة وكذا العلمان المحدثان إذا تعلقا بمعلومين فهما مختلفان] والكلام في اختلاف أجناس الأعراض يأتي بعد هذا. فأما إثبات الجوهر جزأ لا يتجزأ فعليه جمهور المسلمين غير النظام فإنه زعم أنه لا نهاية لأجزاء الجسم الواحد وبه قال أكثر الفلاسفة ولو كان كما قالوه لم يكن الجبل أعظم من الخردلة إذا لم يكن لأجزاء كل واحد منهما نهاية لأن ما لا نهاية له في الوجود لا يزيد على ما لا نهاية له في الوجود. فإن عارضونا على هذا بمعلومات الله تعالى ومقدوراته وقالوا لا نهاية لكل واحد منهما ومعلوماته مع ذلك أكثر من مقدوراته لأن كل مقدور له معلوم له وذاته معلوم له غير مقدور. قيل ما وجد من معلوماته أكثر مما وجد من
