القعدة عن القتال في ذلك الزمان كسعد بن أبي وقّاص وعبد الله بن عمر ومحمد بن سلمة الأنصاري وأسامة بن زيد. وقال أكثر الكرّامية بتصويب الفريقين يوم الجمل. وقال آخرون منهم : إنّ عليّا أصاب في محاربة أهل الجمل وأهل صفين ولو صالحهم على شيء أرفق بهم لكان أولى وأفضل ، فأما محاربته للخوارج فقد كانت فرضا عليه. وقال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد والنظّام وأكثر القدرية نتولّى عليّا وأصحابه على انفرادهم ونتولى طلحة والزبير وأتباعهما على [انفرادهم] ولكن لو شهد علي مع رجل من أصحابه قبلت شهادتهما ولو شهد طلحة أو الزبير مع واحد من أصحابه قبلت شهادتهما ولو شهد عليّ مع طلحة على باقة بقل لم نحكم بشهادتهما لأن أحدهما فاسق والفاسق مخلد في النار وليس بمؤمن ولا كافر. وزعم بكر بن أخت (١) عبد الواحد أن عليّا ومخالفيه مثل طلحة والزبير صاروا مشركين غير أنهم في الجنة لأنهم شهدوا بدرا وفي الحديث : أن الله تعالى قال لأهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وقال حوشب وهشام الأوقص وأتباعهما من القدرية سلم (٢) القادة وهلك الأتباع. وقال الأصم في عليّ ومعاوية أقوالا جعل معاوية فيها أحسن حالا من علي. وسخنت عيون الرافضة المعتزلة بشيوخها في الاعتزال مع أقوال المعتزلة في عليّ كما بيناه. والدليل على صحة إيمان عليّ وطلحة والزبير كونهم من أهل بيعة الرضوان وقد أخبر الله بأنه رضي عنهم ورضاء الله تعالى إنما يكون على العاقبة دون الحال فصح بهذا أن عاقبة هؤلاء كلهم الجنة. ولو كانت عائشة كافرة كما زعمت الخوارج لم يخل أن تكون كافرة قبل القتال أو في حال القتال ولو كانت كافرة قبل القتال لزم أن يكون النبي صلىاللهعليهوسلم قد تزوج كافرة ولم يكن له نكاح الكافرة وإن كانت ارتدت زمان القتال كان جائزا سبيها وكان عليّ يرى استرقاق المرتدات فلما لم يسترقّها دل على أنها كانت مسلمة مؤمنة على رغم مبغضيها.
__________________
(١) [عبد الله].
(٢) [نجت].
