إجماع الأمة بعد قتل عمر (١) [على] أن الإمامة لواحد من أهل الشورى وكانوا ستة فاجتمع خمسة عليه فحصل إجماع الأمة على إمامته.
المسألة الثالثة عشرة من هذا الأصل
في حكم أهل صفين والجمل
أجمع أصحابنا على أن عليّا رضي الله عنه كان مصيبا في قتال أصحاب الجمل وفي قتال أصحاب معاوية بصفّين. وقالوا في الذين قاتلوه بالبصرة إنهم كانوا على الخطأ. وقالوا في عائشة وفي طلحة والزبير إنهم أخطئوا ولم يفسقوا لأنّ عائشة قصدت الإصلاح بين الفريقين فغلبها بنو ضبّة وبنو الأزد على رأيها فقاتلوا عليّا فهم الذين فسقوا دونها. وأما الزّبير فإنه لما كلمه عليّ يوم الجمل عرف أنه على حق فترك قتاله وهرب من المعركة راجعا إلى مكة فأدركه عمرو بن جرموز بوادي السّباع فقتله وحمل رأسه إلى علي فبشّره عليّ بالنار. وأما طلحة فإنه لما رأى القتال بين الفريقين همّ بالرجوع إلى مكة فرماه مروان بن الحكم بسهم فقتله فهؤلاء الثلاثة بريئون من الفسق والباقون من أتباعهم الذين قاتلوا عليّا فسقة. وأما أصحاب معاوية فإنهم بغوا وسماهم النبي صلىاللهعليهوسلم بغاة في قوله لعمّار : «تقتلك الفئة الباغية (٢)» ولم يكفروا بهذا البغي ، لأن عليّا قال : إخواننا بغوا علينا ولأنه قال لأصحابه لا تتبعوا مدبرا ولا تذفّفوا على جريح فلو كانوا كفرة لأباح ذلك فيهم. وزعمت الروافض أن طلحة والزبير وعائشة وأتباعهم يوم الجمل كفروا في قتالهم عليّا وكذلك قالوا في معاوية وأصحابه بصفين. وكذلك قول الخوارج في أصحاب الجمل وأصحاب معاوية. وزعم قوم أن الفريقين كانوا على الخطأ وإنما أصاب
__________________
ـ أخرجه البخاري بلفظ : اسكن أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان. وفي رواية اسكن أحد ... كما أخرجه الترمذي بلفظ : اسكن ثبير فإنما عليك ... ورواه عن ثمامة بن حزن برقم ٣٧٠٣.
(١) [علي].
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك عن خزيمة وعن عمرو بن حزم بلفظ : تقتل عمارا الفئة الباغين ٣ : ٣٩٧ ، وبلفظ تقتلك الفئة الباغية ٣ : ٣٨٦.
