يدعو إلى سبيل ربه وكان عالما صالحا فهو الإمام. وزعم أكثر الإمامية أن الإمامة موروثة. وهذا خطأ على أصولهم لقولهم بأن الإمامة بعد علي كانت للحسن وبعده للحسين فلو كانت ميراثا لصارت بعد الحسن لابنه دون أخيه. وزعمت الكيسانية أن الإمامة بعد الحسن (١) لأخيه محمد بن الحنفية. وهذا أيضا خلاف الميراث لأن الابن أحق بالميراث من الأخ. واختلفوا أيضا في الوصية بالإمامة إلى واحد بعينه يصلح لها : فقال أصحابنا مع قوم من المعتزلة والمرجئة والخوارج أن الوصية بها صحيحة جائزة غير واجبة. وإذا أوصى بها الإمام إلى من يصلح لها وجبت على الأمة إنفاذ وصيته كما أوصى بها أبو بكر إلى عمر وأجمعت الصحابة على متابعته فيها. وإن جعلها الإمام شورى بين قوم بعده جاز كما فعله عمر رضي الله عنه وزعم سليمان بن جرير أن الإمام له الوصية بالإمامة إلى واحد بعينه ولكن لا يلزم الأمة تنفيذ وصيته فيه إلا بعد الشورى فيه. وقصة أبي بكر وعمر تشهد ببطلان قوله مع قوله بصحة إمامتهما. وزعم قوم من الإمامية أن لا مدخل للوصية في الإمامة وأنّ طريقها النص من الإمام على من يكون بعده. وهذا لو عقلوه تحقيق للوصية بها إليه والله أعلم.
المسألة العاشرة من هذا الأصل
في صحة إمامة عمر وعثمان رضي الله عنهما
كل من أنكر إمامة أبي بكر من الروافض فهو منكر لإمامة عمر وعثمان. وزادت الكاملية منهم على تكفيرها أبا بكر وعمر وعثمان تكفيرها عليّا لتركه قتال أبي بكر وعمر. وكل من قال بإمامة أبي بكر نصّا أو اختيارا قال بإمامة عمر من جهة وصية أبي بكر إليه. واختلف المثبتون لإمامة أبي بكر وعمر في إمامة عثمان : فأثبتها الجمهور منهم. وزعم الخوارج أن أبا بكر وعمر كانا إمامي حقّ وإن عثمان كان على الخلافة ست سنين وادّعوا إنه كفر بعدها بالأحداث التي نقموها منه. وقالوا إن عليّا كان على الحق إلى وقت تحكيم أبي موسى وعمرو بن العاص وإنه كفر
__________________
(١) [الحسين].
