بعد ذلك. وقد مضى الكلام في صحة إمامة أبي بكر ومضى الكلام في صحة الوصية بالإمامة. وأما الكلام في براءة عثمان مما قذف به فسيأتي بعد هذا إنشاء الله تعالى.
المسألة الحادية عشر من هذا الأصل
في إمامة علي رضي الله عنه
أجمع أهل الحق على صحة إمامة عليّ رضي الله عنه وقت انتصابه لها بعد قتل عثمان رضي الله عنه. وخالفهم في ذلك طوائف أولاها الكاملية من الروافض فإنهم أكفروا عليّا بتركه قتال أبي بكر وعمر. والطائفة الثانية الخوارج فإنهم قالوا إنّ عليّا كان على حق إلى وقت خروج الحكمين للحكم بينه وبين معاوية ثم كفر وكفر معاوية وأتباعهما. والطائفة الثالثة أصمّية القدرية فإن الأصم زعم أن الإمامة لا تنعقد إلا بالإجماع على المعقود له ولا يثبت بالشورى واختيار بعض الأمة. ونتيجة هذا القول الطعن في إمامة عثمان وعلي. أما عثمان فلأنّ إمامته كانت بعقد بعض أهل الشوري له وهو عبد الرحمن بن عوف. وأمّا علي فلأنّ أهل الشام ثبتوا على خلافه إلى أن مضى لسبيله. وكان الأصم يقول بإمامة معاوية لإجماع الأمة عليه بعد علي وكفاه خزيا ردّ إمامة عليّ مع إثباته إمامة معاوية والكلام على الخوارج يأتي بعد هذا.
المسألة الثانية عشرة من هذا الأصل
في قتلة عثمان وخاذليه
أجمع أهل السنة على أن عثمان كان إماما على شرط الاستقامة إلى أن قتل. وأجمعوا على أن قاتليه قتلوه ظلما فإن كان فيهم من استحلّ دمه فقد كفر. ومن تعمّد قتله من غير استحلال كان فاسقا غير كافر والذين هجموا عليه واشتركوا في دمه معروفون يقطع بفسقهم منهم محمد بن أبي بكر (١) ورفاعة بن رافع
__________________
(١) هو محمد بن أبي بكر الصديق ، وكان علي ولاه على مصر وكان علي قد تزوج بأمه أسماء بنت عميس ولما استقر في مصر جهز معاوية جيشا وأمر عليهم معاوية بن خديج الكندي ـ
