كتنصيف حد الأمة. وكل ما لحق الخطاب في موافقة حكمه فمفهوم الخطاب دليل عليه وإن لم يكن منظومه دليلا عليه. وأما دليل الخطاب فهو عند أصحاب الشافعي عبارة عن دلالة الخطاب على خلاف حكمه في غير ما تناوله الخطاب. وذلك أن الخطاب قد يعلق على عدد وعلى غاية وعلى صفة ؛ فإن علق على عدد فتارة يدل على أن ما دونه بخلافه كقوله : «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا» (١) ، دليل على أن ما دون القلتين ينجس بكل نجاسة وقعت فيه. وتارة يدل على أن ما زاد عليه بخلافه كتحديد الحدود دليل على أنه لا يجوز الزيادة عليها. وأما الصفة فإن علق الحكم على الوصف الأعلى كان الوصف الأدنى بخلافه كقول النبي صلىاللهعليهوسلم : في سائمة الغنم زكاة ، دليل على أن المعلوفة لا زكاة فيها. وإن علق الحكم على الوصف الأدنى كان الوصف الأعلى بذلك [الحكم] أولى. فلو ورد الخبر بإيجاب الزكاة في المعلوفة لكانت السائمة بوجوب الزكاة فيها أولى. ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه إن الله تعالى لما أوجب الكفارة بالقتل خطأ كان العمد بوجوب الكفارة فيه أولى. وإن علق الحكم على الغاية دل على أن ما وراءها بخلافها. وقد اتفق أهل الرأي والحديث في الغاية. وإنما منع أهل الرأي دليل الخطاب في الوصف والسلم.
المسألة الثالثة عشرة من هذا الأصل
في بيان أحكام الأفعال [أفعال النبي عليهالسلام]
المقصود من هذه المسألة معرفة أحكام أفعال النبي صلىاللهعليهوسلم. وهي على عشرة أقسام :
أحدها : ما فعله ممتثلا لأمر قد أمر به كوضوئه وصلاته ونحوهما. وهذا النوع منه تابع للأمر فإن كان الأمر به على الوجوب ففعله على الوجوب وإن كان على الندب ففعله على الندب. والثاني : أن يكون فعله بيانا لجملة مجملة وهو على
__________________
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن عمر وأوله : «إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا» ١ / ١٣٤.
