والعلم والاعتقاد والجهل والقول والسكوت [والكفر]. وأجمعوا على أنه لا يصح منا اكتساب الالوان والطعوم والروائح والقدرة والعجز والسمع والصمم والرؤية (١) والعمى والخرس واللذة والشهوة والأجسام [هذا كله قول أصحابنا]. وزعم معمر : إن الأعراض كلها من فعل الأجسام إما طباعا وإما اختيارا. وأجاز بشر بن المعتمر [أن الواحد منا يصح أن يفعل اللون] منا فعل الألوان والطعوم والروائح والإدراكات على سبيل التولد. وكل من زعم من القدرية أن المخلوق يجوز أن يحدث في غيره أعراضا وتأليفا فلا دليل له من طريق العقل على أن الله عزوجل هو الفاعل لتأليف أجزاء السماء وحركات الكواكب لأن ذلك كله يصح عندهم أن يكون فعلا لبعض الملائكة وبعض الجن فلا دليل لهم على أن ذلك من فعل الله تعالى وكفاهم بذلك خزيا.
المسألة السادسة من هذا الأصل
في أن الهداية والإضلال من فعل الله عزوجل
قال أصحابنا : إن الهداية من الله [تعالى] لعباده على وجهين :
أحدهما من جهة إبانة الحق والدعاء إليه وإقامة الأدلة عليه وعلى هذا الوجه يصح إضافة الهداية إلى الرسل وإلى كل داع إلى دين الله عزوجل لأنهم مرشدون إليه وهذا تأويل قول الله عزوجل في رسوله صلىاللهعليهوسلم (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٢) ، أي تدعو إليه. والوجه الثاني من هداية الله تعالى لعباده ، خلقه في قلوبهم الاهتداء ، كما ذكره الله عزوجل في قوله : (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) (٣). فالهداية الأولى من الله تعالى شاملة جميع المكلّفين.
والهداية الثانية منه خاصة للمهتدين. وفي تحقيق ذلك نزل قول الله عز
__________________
(١) [والبصر].
(٢) سورة الشورى آية ٥٢.
(٣) سورة الأنعام آية ١٢٥.
