من فعله. ومتى كان السبب من فعل الله عزوجل فالمتولد أيضا من فعله]. وقال أصحابنا أن جميع ما سمّته القدرية متولدا من فعل (١) الانسان وليس الإنسان مكتسبا وإنما يصح من الإنسان اكتساب فعله في محل قدرته. وأجازوا أن يمد الإنسان الوتر بالسهم ويرسل يده ولا يذهب السهم. وأجازوا أيضا أن يقع سهمه على ما أرسله ولا يكسره ولا يقطعه. وأجازوا أيضا أن يجمع الإنسان بين النار (٢) [والقطن] والحلفاء (٣) فلا تحرقها على نقض العادة كما أجرى العادة بأن لا يخلق الولد إلا بعد وطئ الوالدين ولا السمن إلا بعد العلف ولو أراد خلق ذلك ابتداء لقدر عليه. وزعم بعض القدرية وهو المعروف بثمامة أن الأفعال المتولدة لا فاعل لها. يلزمه على هذا الأصل إجازة حدوث كل فعل لا من فاعل وفيه إبطال دلالة الموحدين على إثبات الصانع. وزعم النظّام منهم أن المتولدات كلها من أفعال الله تعالى بإيجاب الخلقة. وهذا القائل مصيب عندنا في قوله : إن الله خالق المتولدات ، ومخطئ في دعواه إيجاب الخلقة على معنى أن الله طبع الحجر على أن لا يقف في الهواء لأن وقوفه في الهواء جائز غير مستحيل عندنا [وقد أكذبه المعتزلة في قوله : إنّ المتولدات من فعل الله تعالى. وقالوا يلزمه أن يكون كلمة الكفر فعلا من الله تعالى. لأن الكلام كله متولد عندهم. وهم الكفرة في هذا دونه. وأما كفر النظّام من غير هذا الوجه وسنذكر بعد هذا إن شاء الله].
المسألة الخامسة من هذا الاصل
في الفرق بين ما يصح اكتسابه وبين ما لا يصح اكتسابه
اجمع أصحابنا على أن الحركة والسكون يصح اكتسابهما وكذلك الإرادة
__________________
(١) [الله عزوجل ولا يصح أن يكون الإنسان فاعلا في غير محل قدرته لأنه يجوز ان يمد الانسان وتر قوسه ويرسل السهم من يده فلا يخلق الله تعالى في السهم ذهابا].
(٢) [والقطن].
(٣) الحلفاء : نبت في الماء ، قال أبو زيد : واحدتها حلفة كقصبة وطرفة ، وقال الأصمعي :
حليفة بكسر اللام.
