المسألة الثامنة من هذا الأصل
فيما دل من أسمائه على ذاته فحسب
هذا النوع من أسمائه كثير ، منها شيء وموجود وملك وقدوس وعليّ وعظيم وكبير وجليل ومجيد وحق وواحد ومتين وأول وآخر وغني ومتعال [وأصحابنا متفقون على أن الله تعالى ذكره مستحقّ لهذه الأوصاف خلاف قول من قال إنّه موجود] وزعم سليمان بن جرير الزيدي أن الله موجود لمعنى به وأنّ ذلك المعنى لا موجود ولا معدوم. واختلف أصحابنا في معنى الإله : فمنهم من قال إنّه مشتق من الإلهية وهي قدرته على اختراع الاعيان وهو اختيار أبي الحسن الأشعري وعلى هذا الوصف لذاته وهو اختيار الخليل بن أحمد [و] المبرد وبه نقول. واختلفوا أيضا في معنى القديم : فقال عبد الله بن سعيد والقلانسي إنّه قديم بمعنى قائم به. وقال أبو الحسن الأشعري إنّه قديم لذاته وأجمع أصحابنا على أنه باق ببقاء يقوم به غير القاضي أبي بكر بن الطيب فإنه قال بأن الله باق لنفسه وبه نقول.
المسألة التاسعة من هذا الأصل
في بيان أسمائه الدالة على صفاته الأزلية
كل ما كان من أسمائه مشتقا من معنى قائم به فذلك المعنى صفة له أزلية كالحي والقادر والقدير والمقتدر والعالم والعليم والعلّام والسامع والسميع والبصير والمريد والمتكلم والآمر والناهي والمخبر. لأن هذه الأسماء دالة على حياته وقدرته وعلمه وإرادته وكلامه وسمعه وبصره وهذه صفات له أزلية. والقويّ في أسمائه بمعنى القادر. والخبير والشهيد والمحصي بمعنى العليم. والأول والآخر في معنى الباقي ، عند أكثر أصحابنا ، دليل على بقاء هو صفة له. والودود والحليم والصبور في أسمائه راجع إلى معنى إرادته للإنعام على عبده أو إرادته للعفو عنه. والواعد والموعد والصادق والذاكر من أسمائه راجع إلى معاني كلامه الأزلي [وكل اسم كان مشتقا من صفة له أزلية فذلك الاسم من أسمائه الأزلية ، كما بيناه قبل
