(أُمَمٌ) : واحدها أمة ، وهي كل جماعة ذات خصائص واحدة كدين واحد أو سنة واحدة أو زمان واحد أو مكان واحد ، والأصل في معناها القصد ، يقال : أمّ يؤمّ.
(فَرَّطْنا) : قصّرنا. والتفريط : أن يقصر في الفرط ، يقال : ما فرّطت في كذا ، أي : ما قصّرت.
(يُحْشَرُونَ) : الحشر : إخراج الجماعة عن مقرّهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها.
* * *
الدواب والطيور أمم أمثالنا
وفي هذه الآية حديث عن نقطتين مهمّتين تتعلقان بالحيوان ، وما يتميز به في مجتمعاته التي يتجمع فيها أفراده ، وفي ما ينتهي إليه أمره من الحشر إلى الله. ففي النقطة الأولى ، توجّهنا الآية إلى كل دابّة في الأرض من ذوات الأربع أو من الزواحف والحشرات ، وربّما أيضا الى حيوانات البحر ، باعتبارها من الدواب في الماء ، بطريقة السباحة ، إذا صح التعبير ، وإلى كل طائر يطير بجناحيه ، وتدعونا إلى دراسة خصائصها الذاتية ، وعلاقاتها ببعضها البعض وطريقتها في ممارسة حياتها ، وتنظيم أمورها ، وتوزيع أدوارها على أفرادها مما يجعل لها شخصية الأمّة التي تتمثل في نوع معين من الترابط الاجتماعي ، والتوازن الذاتي ، المرتكزين على ما أودعه الله فيها من خصائص الغرائز الدقيقة التي تنظم لها حياتها بشكل دقيق متوازن ، بما ألهم فيها كل نفس هداها.
(وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) وقد تكون الغاية من هذه الإشارة إلى طبيعة شخصية الأمة في الحيوان ، هي توجيه
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
