(يَصْدِفُونَ) : يعرضون وينصرفون ويصدّون ، يقال : صدف عنه إذا أعرض إعراضا شديدا ، يجري مجرى الصدف : أي : الميل في أرجل البعير أو في الصلاة ، كصدف الجبل : أي : جانبه ، أو الصدف الذي يخرج من البحر.
* * *
كمال كتاب موسى عليهالسلام
ويظل الحديث مع أعداء الدعوة الذين كانوا يثيرون الحديث حول الكتب السماوية السابقة ودورها في هداية الناس ، ويعتبرون أن مشكلتهم ، في مواقع المقارنة بين أولئك وبينهم ، هو أنهم لم ينزل عليهم كتاب ، ولم يستطيعوا دراسة ما أنزل ، ويتحدث الله هنا عن كتاب موسى عليهالسلام ـ وهو التوراة ـ في مقارنة بينه وبين القرآن ، وفي مناقشة لهم في ما يثيرونه من حديث ..
(ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ). ما موقع «ثم» هنا؟ هي تعني تأخّر ما بعدها عما قبلها ، ولكن الأمر هنا بالعكس ، لأن القرآن نزل بعد التوراة ، وقد ذهب المفسرون مذاهب شتّى في توجيه ذلك ، ولعل الأقرب في هذا المجال ، أن يقال : إن الوصايا التي تضمنتها الآيات السابقة ، كانت مبادئ عامّة ، في الرسالات الأولى السابقة ، في ما قبل موسى عليهالسلام ، وما أجمله الله للناس ، مما أنزله من صحف إبراهيم عليهالسلام وغيره ، ولم يفصّله لهم في قوانين مفصّلة تتناول مفردات هذه المبادئ. وهذا ما قد نستوحيه من اعتبار الرسالات المتأخرة امتدادا لرسالة إبراهيم عليهالسلام ، ومن الحديث عن وحدة الرسالات ، في ما تشتمل عليه من مبادئ عامّة.
وهكذا كانت الرسالات عبارة عن وصايا من أمثال الوصايا التي تحدّثت عنها الآيات السابقة .. ثم جاء كتاب موسى ، بعد ذلك (تَماماً عَلَى
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
