لتتكامل للأمّة خطوات العدالة في الحياة.
* * *
الوفاء بعهد الله
(وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا) والوفاء بالعهد يمثل أمانة المواثيق والمعاهدات والتحالفات التي تقوم بين الناس في القضايا الصغيرة والكبيرة في حال السلم والحرب ، لأن العهد يقوم على الالتزام الذي يلتزمه الإنسان على نفسه ، في ما يتفق عليه مع الإنسان الآخر ، ليشعر كل منهما بالثقة بالحاضر والمستقبل في المشاريع المشتركة ، فإذا كان الوفاء ، كانت حالة الثقة في التعاهد ، هي التي تحرك قضايا الناس في الأمة والمجتمع ، وشعر الجميع بالأمن على سياسته واقتصاده ومصالحه وقضاياه ، من أيّة خيانة ، أو عدوان ، وانطلق مع مشاريعه الجديدة في ثقة واطمئنان ، وإذا كانت الخيانة ، وعدم الوفاء ، دخلت الحياة في هاجس الخوف والقلق ، وانعدام الثقة ، فلا قيمة للكلمة ، لأن صاحبها لا يحمل مسئوليتها بشرف ، ولا قيمة للالتزام لأنه لا يمثل حالة أمان للنفس والضمير ، بل يصبح مجرد كلمات جوفاء لا تعني شيئا ، ولا تلزم بشيء ، وبذلك تبتعد الحياة عن حالة الاستقرار إلى حالة الاهتزاز والارتباك ، وتضيع الضمانات الحقيقيّة لقضاياه المصيريّة ، في حساب المواثيق والمعاهدات ، ولهذا كان الأمر بالوفاء وتحريم الانحراف عنه ، يمثل أدنى حدٍّ من حدود التوازن الاجتماعي في واقع الحياة والإنسان.
(ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) لأن مثل هذه الوصايا تحتاج إلى وعي دائم ويقظة مستمرة ، فالغفلة عن أيّة واحدة منها في حساب النتائج ، يبعد الإنسان عن الانسجام مع الخط الصحيح في الحياة.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
