أهوائهم في ما يفعلون ويتركون ، وفي ما يؤمنون ويكفرون ، فالحياة عندهم فرصة لإشباع الشهوة ، واتّباع الهوى.
وهم لا يلجأون إلى قاعدة ثابتة في إيمانهم تقوم على الحجة البالغة المنطلقة من الفكر الواعي المتزن الذي يؤكد الحقيقة من خلال الدليل ، بل يتحركون في إيمانهم من تقليدهم لآبائهم على أساس العلاقة العاطفية دون محاكمة لمستواها الفكري أو لمضمونها. وهكذا يستغرقون فيها للتحول عندهم إلى عقيدة لا أساس لها من تأمّل وتفكير ، أو من الابتعاد عن تعب الفكر الذي يناقش القضايا فيأخذون بأيّ فكر طارئ من دون أن يتحمّلوا المشقة في محاكمته بالحجّة والدليل ، أو بفعل الانسجام مع ما اعتادوه من مجتمعهم فيصعب عليهم مفارقته والتحرر منه لأن الإنسان في ضعفه الذاتي لا يحب الابتعاد عما ألفه واعتاده أو عاش في أجوائه ، وهكذا يتبعون الهوى الذي يتحركون في خطه من دون إعمال لعقل ، أو تركيز لرأي ومن دون قاعدة لعقيدة.
فهم يسيرون في هذا الخط ، بعد أن فقدوا القاعدة التي تضبط لهم أوضاعهم وتخطّط لهم كل مسيرتهم في الحياة ، وذلك من خلال تكذيبهم بآيات الله ، وعدم إيمانهم بالآخرة (وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) ويشركون به غيره ويجعلون له عدلا وشريكا ، فكيف يمكن للإنسان أن ينسجم معهم ويلتقي بهم ، في أيّ منعطف من منعطفات الطريق؟!
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
