كل التفاصيل التي تنطلق من إرادته ، لأن المشيئة قد انطلقت من الرضى في الإطار الذي تتحرك فيه الصورة ، وليس في الصورة نفسها ، وهناك مشيئة لله ، في ما يحبه من بعض أفعال الإنسان ، وفي ما يكرهه من بعضها الآخر ، وهنا يأتي جانب الرضى والسخط ، وطبيعة المسؤوليّة في حركة الإرادة ، فالله لا يشاء للإنسان أن يكفر وأن يعصي ، بمعنى أن الله لا يرضى له بذلك ، والله يشاء للإنسان أن يؤمن ويطيع ، ولكنها المشيئة التي لا تتدخل في عملية الوجود من ناحية التكوين ، بل تقتصر على الجانب التشريعي منه.
أمّا ناحية التكوين ، فإن الله أراد أن تتشكل إرادة الإنسان من أسباب وجود الفعل ، ولكنه جعل بيد الإنسان حركة الإرادة ، فإذا أراد فعلا فإن إرادته تابعة لإرادة الله في التسبيب لوجود الفعل ، بالنظر إلى أنّ قانون السببيّة يفرض أن الإنسان إذا أراد شيئا في ظروف معيّنة وشروط محدودة ، فإن المراد يتبع الإرادة ، ولكن ليس معنى ذلك أنه يرضى بما حصل. وبهذا نفهم معنى أن عدم مشيئة الله للشرك وللتشريع ، لا تعني إجبارهم على ذلك ، لتكون حجتهم تامّة ، بل أنها تعني عدم رضاه به ، ولهم مطلق الحرية في ما يفعلون من موقع وجودهم ، ولله أن يكلفهم بالإيمان لأنهم يملكون أساس التكليف وهو العقل والقدرة والإرادة ، فلا مجال للاحتجاج بذلك على شرعية أفعالهم ، بل هي أوهام ليس إلّا.
(إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَ) لأنهم لا يملكون علما أو قناعة يقينية (وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ) وتسلكون سبيل الحدس والتخمين الذي لا يرتكز على أساس قطعي. (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) في ما رزقكم الله من العقل والقدرة والإرادة التي تستطيعون من خلالها أن تختاروا الإيمان والطاعة وليس لكم على الله أيّة حجة في منطقكم هذا (فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ).
وقد جاء في رواية مسعدة بن زياد قال : سمعت جعفر بن محمد عليهالسلام ، وقد سئل عن قوله تعالى : (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) فقال :
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
