نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه ، ليس الحمير بحرام. وقال : قرأ هذه الآيات (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ)» (١). وفي روايات أخرى عن الإمامين الباقر والصادق عليهمالسلام جاء في بعضها : إنما الحرام ما حرّمه الله في كتابه ولكنهم كانوا يعافون أشياء فنحن نعافها» (٢).
وربّما كان تحريم ما حرّمه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مما ثبت تحريمه بدليل معتبر ، منطلقا من اندراجه تحت عنوان الخبائث الذي أشارت إليه الآية الكريمة الواردة في صفة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في قوله تعالى : (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) [الأعراف : ١٥٧] كما ذكر في تفسير الميزان (٣).
ولكن قد يخطر بالبال أنّ مفهوم الخبائث من المفاهيم المتحرّكة التي تختلف فيها الأذواق في حياة الشعوب بحسب مدلولها العرفي في إطلاق الكلمة ، فقد يكون الشيء خبيثا لدى جماعة وغير خبيث عند جماعة أخرى وقد لا ينطبق ـ في المفهوم العام ـ على كثير من المحرّمات كالسباع في الطير أو في الحيوانات البحرية ، فلا بد من القول بأن الخارج منها وارد على سبيل التّخصيص الذي لا يلزم منه تخصيص الأكثر باعتبار خروج الكثير بعنوان واحد لا بأسمائها المتعدّدة الكثيرة ، والله العالم.
والمسألة من مسائل الفقه ، فلا بد من الرجوع إلى تفاصيلها في الكتب الفقهيّة ، لأننا هنا بصدد البحث عما يتعلق بالجانب التفسيري من الآية.
* * *
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٧ ، ص : ٣٨٢ ـ ٣٨٣.
(٢) م. ن ، ج : ٧ ، ص : ٣٨٣.
(٣) انظر : م. ن ، ج : ٧ ، ص : ٣٨٣.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
