ورد في سورة البقرة في آية (١٧٣) بما يقرب من هذا التعبير في قوله تعالى : (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ) وذلك بأسلوب الحصر مع أن سورة البقرة مدنيّة.
وقد يخطر بالبال أن هذه الآية واردة في حصر المتعارف من الحيوانات التي يأكلها الناس في ذلك الوقت فيخرج منها أمثال الحيوانات التي لم يتعارف بينهم أكلها ، كالكلاب والسباع والحشرات ونحوها ، فلم تكن واردة في عنوان الآية : (عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ) لتخرج منها وليرد إشكال التخصيص بالأكثر ، فيكون الحصر إضافيا لا حقيقيا. وربما قيل : إن الحصر حصر إضافي من جهة أخرى ، وهي أن هذه الآية ناظرة ـ فقط ـ إلى نفي الأحكام الخرافية التي كانت شائعة وسائدة في أوساط المشركين كأن الآية تقول : إن المحرّمات الإلهية هي هذه المذكورة في الآية. ولكنّ ذلك كلّه خلاف الظاهر.
ولا بدّ من التوسّع في بحث هذه المسألة من ناحية فقهية ، لأننا نلاحظ في بعض الروايات الواردة في كتب أهل السنة ، أو في كتب أهل الشيعة ، أن الحرام هو ما حرّم الله في مواجهة روايات أخرى تحرم حيوانات لم يأت ذكرها في القرآن الكريم ، وهو ما قد يرفضه بعض الفقهاء ، أو يعتبره بعض آخر من قبيل التخصيص لعمومات الكتاب ، لما ثبت عندهم من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد.
ونشير في هذا المجال إلى بعض الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام ، مما ينفي تحريم غير ما هو مذكور في القرآن ، فقد جاء في تفسير العياشي ـ في ما نقله الميزان عنه ـ عن حريز عن أبي عبد الله جعفر الصادق عليهالسلام قال : سئل عن سباع الطير والوحش حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل ، فقال : ليس الحرام إلّا ما حرّم الله في كتابه ، وقد نهى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم خيبر عن أكل لحوم الحمير ، وإنما
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
