باسم الله في ما يلبّسون به على الناس من أمر دينهم ، ويريد القرآن في هذا التدرج والتنوع في أسلوب معالجة القضية أن يوحي بأنها مسألة مهمّة جدا ، وبأن علينا أن نتبع كل الوسائل في سبيل كشف الزيف الذي يقوم به أمثال هؤلاء ، بإثارة علامات الاستفهام التي تحرجهم ، وبالتنديد بهم ، وبمواجهتهم بالحجة القاطعة ـ في نهاية المطاف ـ من أجل إبعاد الساحة عن شياطين الكذب والافتراء ، ليبقى الإسلام بعيدا عن الكذب والتشويه والتمويه ..
وهكذا يقف النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بصفته الرسالية ، في ما يريد الله له أن يقف ، ليؤكّد الأصل في تكذيب كل دعاوى التحريم ، فإنّ الله عند ما يحرّم شيئا على الناس ، فإنه يوحي به إلى رسوله. وقد حدد الله لرسوله عدة محرمات. فلم يجد ما يدّعيه بعض الناس من هذه المحرّمات ، فمن أين جاء هؤلاء من تحريم ما حرّموه؟ هل هناك نبيٌّ آخر؟ هل هناك وحيٌ آخر لم تعرفه النبوّة؟ ليس هناك شيء من هذا ، ولم يدّعه حتى هؤلاء المدّعون.
* * *
بيان المحرمات من الحيوانات
(قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ) في ما يأكله الناس من لحوم الحيوانات ، أو من غيرها مما يشمل ما ادّعى هؤلاء حرمته (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً) مات حتف أنفه ، (أَوْ دَماً مَسْفُوحاً) وهو ما يتدفّق من الذبيحة وينصبُّ منها ، أما ما يختلط باللحم ولا يمكن تخليصه منها إلا بجهد فوق العادة ، فهو معفوٌّ عنه مباح ، (أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) أي : قذر تستقذره النفس وتنفر منه ، (أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) وهو ما ذبح على اسم غير الله ، وهو الأصنام والأوثان ، فإنه فسق لأنه قد تجاوز أمر الله في ما أمر به من ذكر اسمه عليه ، والإهلال : رفع الصوت بالشيء ، وهو كناية عن ذكر الاسم الذي تذبح الذبيحة عليه.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
