أزواج ، وتتساءل الآية : ما هو الذي حرّم من هذا الزوج أو ذاك : (قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ) وهي الأجنّة ما هو أساس التحريم؟ (نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) هل هناك علم من شريعة سابقة أو لاحقة؟ (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ) عند ما أنزل الله تحريم هذه الأشياء على أنبيائه ، (إِذْ وَصَّاكُمُ اللهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ) ليس هناك إلا الافتراء الذي هو أشد الظلم ، لأن فيه اعتداء على حرمة الله في ما يجب له على الناس من الخضوع له والاستسلام إليه ، واعتداء على حرمة الناس في إضلالهم بغير حجّة ، في ما يقتضيه الإضلال من الإساءة إلى مصلحتهم في الدنيا ومصيرهم في الآخرة ..
ويختم الله الآية : (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) لأنّهم أغلقوها على أنفسهم. وقد شاءت إرادة الله وحكمته ، أن يترك الإنسان وجها لوجه أمام مصيره ، تبعا لإرادته واختياره حتى لو كان ذلك في خط الضلال ورفض الهدى ، لأن الله يريد أن يعاقب الضالّين المتمرّدين في الدنيا بتركهم لأنفسهم وضلالهم ، قبل أن يعاقبهم في الآخرة بالنار وبئس القرار.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
