(وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ) ، ولكن ذلك افتراء ، لأن التحريم والتحليل بيد الله ولم يحرم شيئا من ذلك (سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ) في يوم القيامة ، على أساس حكمته في الجزاء ، وعلمه بما يفعلون ، (إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ).
ويؤكد الله في نهاية المطاف ، خسارة هؤلاء الذين قتلوا أولادهم سفها من دون أساس معقول ، بغير حجة (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ) فقد فعلوا ذلك خوفا من الفقر وهربا من العار ، من دون تفكير بأن الله الذي تكفل بأرزاقهم قد تكفّل بأرزاق أولادهم ، وأنّ العار ليس أمرا حقيقيا ، لأن قضية سبي البنات أو الاعتداء عليهن لا يمثل عارا على الأهل من خلال دراسة مسألة الشرف والعار في ميزانهما الواقعي لا سيما إذا لم تكن المسألة باختيارهنّ ـ أي البنات ـ بل خضوعا للقوة القاهرة التي لا يتحمل الإنسان مسئولية ما يحصل له من خلل في فعله من خلالها ، ولهذا كان القتل الذي يمثل رد الفعل على هذا الوهم الكبير الذي يعيشونه ، حركة جهل بالميزان الذي لا بد للإنسان من أن يلتزمه في تقدير الأمور لا سيما في ما يقبلون عليه من عذاب الله. وهكذا يتحرك في خط الخسارة الذين حرّموا ما رزقهم الله افتراء عليه (وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللهُ افْتِراءً عَلَى اللهِ) فقد ضلوا طريق الحق ، ولم يركنوا إلى هدى ، وسيخسرون مصيرهم يوم القيامة (قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ).
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
