(سَفَهاً) : جهلا وخفة عقل. وأصل السفه : خفة في البدن. ومنه قيل : زمام سفيه : كثير الاضطراب ، واستعمل في خفة النفس لنقصان العقل. والفرق بين السفه والنزق ، أنّ السفه عجلة يدعو إليها الهوى ، والنزق عجلة من جهة حدة الطبع والغيظ.
(افْتِراءً عَلَى اللهِ) : أي : كذبا على الله.
* * *
بعض أوضاع الجاهليين في التحليل والتحريم
وكانوا يحرّمون ويحلّلون ، دون أيّ أساس شرعيّ للتحريم وللتحليل. فكانوا يحرّمون بعض الإبل والبقر والغنم ، وهي الأنعام ، وبعض الزروع ، وربما كان المقصود بها ما جعلوه لآلهتهم وأوثانهم ويقولون (وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ) أي : حرام محجّر على الناس أن يطعموا منها ، (لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ) ممن نأذن له ، (وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها) وكانوا يحرمون ركوب بعض هذه الأنعام ، وهي السائبة والبحيرة والحام التي قيل إنها الحامي الذي حمى ظهره إذا ركب ولد ولده عندهم فلا يركب ولا يحمل عليه ، كما في مجمع البيان (١). (وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا) وهناك أنعام لا يذكرون اسم الله عليها ، ولا في شيء من شأنها ، (افْتِراءً عَلَيْهِ) ولكن ذلك افتراء على الله ، وسيجازيهم عليه يوم القيامة (سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ) وكانوا يميزون في ما تنتجه بعض الأنعام من أجنّة ، فيجعلونها خالصة للذكور دون الإناث إذا ولدت أحياء أمّا إذا ولدت ميّتة فيشترك فيها الذكور والإناث.
__________________
(١) انظر : مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٦٤١.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
