كله ، وكان حقا كله ، وهو القادر على ذلك كله ، (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) وكيف يعجزه من كان وجوده بيده ، ومماته بيده؟!
* * *
منطق العاملين في سبيل الله
(قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ) أي على قدر منزلتكم وإمكاناتكم ، فإذا أردتم أن تثبتوا على ما أنتم عليه ، وتستمروا على النهج الذي تسيرون فيه ، فافعلوا ما تشاءون ، (إِنِّي عامِلٌ) فلن أتوقف عن النهج الذي أراده الله لي في الحياة ، في حمل الرسالة وأداء الأمانة وتوعية الناس ، والإصرار على المواقف الحاسمة في إقامة الحق وإزهاق الباطل ، ولن أخضع لأيِّ ضغط داخليٍّ أو خارجيّ ، منكم أو من غيركم ، لأنني أعرف النتائج على مستوى الدنيا ، والآخرة ، ومن عرف النتائج صبر على المتاعب وتحمل الشدائد والأهوال.
وذلك هو منطلق العاملين في سبيل الله عند ما يواجهون الكفر المتعنّت المتصلّب الذي لا يقبل حوارا ، ولا يتحرك في موقف فكر ، ولا يستجيب لترغيب الله ، ولا يخاف من ترهيبه ، فهم ـ أي الدعاة ـ لا يضعفون ولا ييأسون ، ولا يشعرون بالإحباط والسقوط بل يزيدهم ذلك إصرارا على العمل ، وتصميما على الاستمرار في خط الجهاد في سبيل الله ، والدعوة إلى دينه ، وتحدّيا صارخا للكافرين (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ) التي يعيش فيها النتائج الطيّبة في رضوان الله وفي نعيم الجنّة ، وفي سعادة الروح ، ولن ينتظر الآخرون كثيرا في معرفة هؤلاء الذين تكون لهم عاقبة الدار .. إنهم المطيعون لله ، المؤمنون به المجاهدون في سبيله ، (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية والضلال.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
