(مَكانَتِكُمْ) : قدر منزلتكم وإمكاناتكم ، وأقصى استطاعتكم من المكانة التي هي بمعنى القدر والمنزلة ، والمكين : المتمكن ذو القدر والمنزلة.
* * *
ربك الغني ذو الرحمة
يعمل القرآن على إثارة إحساس الإنسان بالله روحيا كي يوصله إلى الإيمان ، وإلى تحمّل المسؤولية ، فيقدّم له صورة عن صفات الله التي توحي كل صفة منها بمعنى يحرّك الإنسان للعمل. (وَرَبُّكَ الْغَنِيُ) في كل شيء ، وعن كل شيء ، لأن الأشياء ملكه ، وكل موجود هو ملكه ، فهو محتاج إليه ، في وجوده وفي استمراره ، وهو الغني عن طاعته ، فلا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرّه معصية من عصاه .. فالطاعة تنفع صاحبها ، والمعصية تضر مرتكبها.
(ذُو الرَّحْمَةِ) فقد كانت رحمته سبب وجود الكون والخلق ، وكانت رحمته سبب كل نعمة تكفل للوجود استمراره ، وللعباد حياتهم ، فلم تنطلق رحمته من حاجة ، ليكون غناه سببا في بعده عنهم ، بل انطلقت من ذاته التي تعطي الرحمة للعاصي كما تعطيها للمطيع.
(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ) لأنكم لا تمثلون حاجة لله في ملكه ، بل إن كان وجودكم هو من موقع رحمته ، فإذا شاءت إرادته أن يذهبكم ويزيلكم عن الوجود ويأتي بآخرين من بعدكم ، فسيذهبكم من دون أن ينقص من ملكه شيء ، (كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) فأذهبهم وجاء بكم من بعدهم ، فكيف تتمردون عليه؟ وكيف تواجهون وعيده؟ (إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ) لأن الله إذا أخبر بشيء كان صدقا
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
