الدعوة الدائمة للأنبياء ، وكان النداء لهم من الله أن يذكّروا الناس ، لأن الذكرى تنفع المؤمنين ، الذين قد يغفلون فينحرفون ، ولكنهم يتذكرون فيستقيمون ، كما قال الله عن المتقين : (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ) [الأعراف : ٢٠١] وهذا ما ينبغي للدعاة إلى الله أن يمارسوه ، من أجل إخراج المؤمنين من حالة الغفلة التي قد تعيش في حياتهم ، فتبعدهم عن الشعور بالانتماء الحقيقيّ إلى الإسلام ، فيستطيع الآخرون حينها أن يدخلوا إلى أفكارهم أفكارا بعيدة عن الإسلام ، ولكن الذكرى المستمرة هي التي تعطّل هذا الاتجاه المنحرف وتبطل مفعوله ..
* * *
للمؤمنين المتذكرين دار السلام
(لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وهي الجنة التي وعد بها المتقون الذين فتحوا قلوبهم لله ، وعاشوا مع خط الإسلام ، وانفتحوا على آيات الله ، فاتخذوها منهج حياة وسبل هدى. وقد سمّاها الله دار السلام لأن الإنسان يعيش فيها السلام الروحي المطلق الذي يشعر فيه بروحية الإسلام تطوف به في كل اتجاه ، فهو في سلام مع نفسه ومع ربه ومع الناس الذين يعيش معهم ويعيشون معه إخوانا على سرر متقابلين ، (وَهُوَ وَلِيُّهُمْ) في الآخرة كما كان وليّهم في الدنيا ، وكما كانوا أولياءه في ما آمنوا به وفي ما أطاعوه ، وبذلك تنطلق الولاية من العبد لربه لتمثل العبوديّة الحقة المتحركة في طاعة الله ونصرة دينه وأوليائه ، وتنطلق من الله لعباده لتمثّل النصرة والرحمة والرضوان والرعاية في الدنيا والآخرة ، حيث يعيشون في ظله يوم لا ظل إلا ظله ، (بِما كانُوا يَعْمَلُونَ) فليس بين الله وبين أحد من عباده علاقة وولاية إلّا من خلال العمل ، فهو الذي يجعل العبد قريبا من ربّه كما يحقق له ولاية الله ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
* * *
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
