(الأول) : أن معناه كأنه قد كلّف أن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره عنه ، أو كأن قلبه يصعد في السماء نبوّا عن الإسلام والحكمة ، عن الزجاج.
(الثاني) : أن معنى يصعّد كأنه يتكلف مشقة في ارتقاء صعود ، وعلى هذا قيل : عقبة عنوت وكؤود ، عن أبي علي الفارسي ، قال : ولا يكون السماء في هذا القول المظلّة للأرض ، ولكن قال سيبوية : القيدود الطويل في غير سماء ، أي : في غير ارتفاع صعدا وقريب منه ما روي عن سعيد بن جبير أن معناه كأنه لا يجد مسلكا إلا صعدا.
(الثالث) : أن معناه كأنه ينزع قلبه إلى السماء لشدّة المشقة عليه في مفارقة مذهبه(١).
وربما كان الوجه الذي أشرنا إليه مما اكتشفه العلم بالتجربة في الحالة التي يكون عليها الصاعد إلى الفضاء في ارتفاعه البعيد ، أقرب إلى تصوير الحالة الضاغطة على الإنسان في حالته الحسية للإيحاء بالمشقة التي يواجهها في حالته الذهنية والمعنوية عند ما يريد الابتعاد عن انتمائه الفكري وخطّه العملي. وهذا ربما ينسجم مع القول بأن القرآن يفسره الزمان ، فكل جيل يفهمه بطريقة أخرى من خلال ما يتوصل إليه العقل البشري من اكتشافات علمية توضح للإنسان الكثير من مصاديق المفاهيم التي تدل عليها الآيات القرآنية ، لأن كل مفسّر يفهم المسألة بحسب التجربة التي عاشها في زمانه ، أو بحسب المعلومات المتوفرة لديه والله العالم.
* * *
لمتفلسفون وتطبيق الاية على نسبة الهدى والضلال الى الله تعالى
وقد حاول المتفلسفون أن يجعلوا من هذه الفقرة في الآية دليلا على
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٤٥٢.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
