داخله ، لأن القضية أصبحت منتهية بالنسبة إليه ، فإذا جاءته دعوة الإسلام ، لتفتح قلبه على عقائدها ومفاهيمها وأحكامها ، ولتدعوه إلى الحوار حولها ، ليتعرف أيّ الفكرتين أفضل ، وأيّ الموقفين أحسن ، فإننا نفاجأ بأن صدره يضيق ووجهه يتقلّص ، وتحس به كما لو كان يعيش حالة الاختناق (كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ) فيحاول أن يتهرّب من إثارة الموضوع أو يخرج من المجلس أو يوحي للآخرين بالحرج الشديد من هذا الحديث.
وقد ذكر بعض الكتاب الغربيين أن هذا التعبير (يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ) يوحي بإعجاز القرآن لأن حالة الاختناق التي يشعر بها الإنسان الذي يصعد في السماء لم تكن مكتشفة في عصر النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنه لم يكن يملك تجربة حيّة تؤكد هذه الحقيقة العلمية ، التي لا يشعر بها إلا الذي يرتفع بعيدا في الفضاء.
وهذا ممّا لم يتحقق في البيئة التي عاشها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فالجبال التي ارتقاها لا تعطي مثل هذه الحالة ، لأنها لا تبلغ ـ في ارتفاعها ـ حدّا كبيرا يبلغ الصاعد إليها حالة الاختناق.
وقد ذكر في سبب هذه الظاهرة الاختناقية للصاعد إلى السماء ، أن الهواء المحيط على الأرض صالح لتنفّس الإنسان ، ولكن الإنسان كلما ارتفع في الفضاء ، قلّت كثافة الهواء ونسبة وجود الأوكسجين فيه بحيث إننا إذا ارتفعنا أكثر بضع كيلومترات ، أصبح من الصعب أن نتنفس بغير قناع الأوكسجين ، وإذا ما واصلنا صعودنا ازداد ضيق تنفّسنا وأصبنا بالإغماء.
* * *
اختلاف المفسرين حول يصعّد في السماء
وقد اختلف المفسرون في تفسير هذه الفقرة : (كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ) على وجوه ثلاثة :
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
