من تحديد المسألة التي تعيش فيها الأكثرية روح الشورى من أجل الوصول إلى الحقيقة ، في مقابل الأكثرية التي تعيش روح التنافس والصراع من أجل الحصول على موقع ما بعيدا عن قضية الحق والباطل في ساحة الصراع.
إن الإسلام يحدّد الدور القيادي الذي يعطي للحكم شرعيته ، وللرأي لون الحقيقة ، فقد تجد القيادة في الأكثرية سبيلا إلى تحديد المصلحة ـ في قضايا الناس الحياتية من سياسة واجتماع واقتصاد ، باعتبارها النموذج الأمثل للشورى ، فتقرّره كأسلوب عمل في الساحة ، وقد تجد في رأي الأقلية من أهل الخبرة والمعرفة والإخلاص الشكل الأفضل للنظام ، فتسير عليه ، وفي جميع تلك الحالات ، تبقى شرعية الأكثرية هنا ، والأقلية هناك ، مرتبطة بالهيكل التنظيمي الشرعي للقيادة الفردية أو الجماعية مما لا سبيل إلى بحثه الآن.
* * *
الداعية بين الأكثرية والأقلية
نعود إلى الآية ، لنعيش معها في نطاق الجوّ العملي للداعية إلى الله ، نبيا كان أو إماما أو فقيها أو غير هؤلاء من أفراد الأمّة ، فقد يعيش حالة ضعف داخليٍّ وقلق نفسي يجذبه إلى التيار الغالب في الأمّة لأنه يمثل القوّة ، في المال والجاه والرجال ، مما يجعل من الانتماء إليه والارتباط به مصدر قوّة في مقابل إحساسه بضعف هؤلاء البسطاء الطيبين الفقراء الذين لا يستطيعون أن يمنحوا الحماية لأنفسهم ، فكيف يمكن أن يمنحوها للداعية؟!
ولكن الله يريد أن يفتح عيون الدعاة إليه ، ليدرسوا الموضوع من نقطته الكبيرة ، وهي أن للداعية إلى الله شخصيته الرسالية التي يستمدها من حركة رسالته في الحياة ، مما يجعل من مسألة القوّة ، بالنسبة إليه ، مسألة لا تتعلق بشخصه بل برسالته ، وبذلك يفقد صفة الانتماء الشخصي للجماعات
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
