(وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِ) لأنهم يعرفون دلائله الواضحة ، في ما لديهم من الكتاب الذي أنزله على موسى وعيسى ، وفي ما بشّر به من نبوّة محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لكنهم يظهرون الإنكار والشكّ والريبة ، حسدا وحقدا وعداوة (فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) أي : من المرتابين الشاكّين ، لأن القضية واضحة في وجدانك من خلال نور الحقيقة الذي ألقاه الله في قلبك ، ومن خلال ما ألقاه الله إلى رسله وأنبيائه من قبلك.
* * *
لا مبدل لكلمات الله
(وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ) ما هي كلمة الله؟ فقد تحدث القرآن عن الكلمة بأكثر من أسلوب حتى أنه أطلقها على عيسى عليهالسلام. الظاهر أن المراد بها ، هنا ، الإسلام الذي أنزله الله على الرسول مفصّلا ، ولم يفرّط في الكتاب من شيء ، في ما يحتاجه الناس في أمورهم الخاصة والعامة ، (صِدْقاً) ، في ما يمثله من الحقيقة التي لا يقترب إليها الباطل ، فهي الصورة الحية التي تتطابق مع خط الحق ، فلا شيء إلا الصدق ، الصدق في الكلمة ، وفي الجوّ ، وفي الموقف ، وفي حركة الحياة ، وفي ما يريد أن يبنيه من شخصية الإنسان الذي يصنعه على أساس الصدق ، في نطاق الفرد والمجتمع ، في المشاعر والكلمات والمواقف ، في الصدق مع النفس ، ومع الله ، ومع الناس ، ومع الحياة ، وبذلك يكون الإنسان الذي يجسّد الصدق في كل حياته كلمة الله ، لأن الله هو الحق ، فكل ما يمثّل الحق هو كلمته وإرادته ، ويكون التشريع والفكر والجوّ الذي ينسجم مع خط الصدق كلمة الله ، لأن الله هو الحق. وهكذا تمت كلمة ربك صدقا لأن الصدق يحيط بها من بين يديها ومن خلفها وعن يمينها وعن شمالها ، وفي عمقها وامتدادها.
(وَعَدْلاً) في ما تمثله من التوازن بين خط الدنيا وخط الآخرة ، وبين
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
