لأنها ـ كلها ـ على الاستقامة ، وقيل : إنما يوصف بذلك في ما يعامل به عباده.
(أَكْثَرَ) : جاء في المجمع : الفرق بين الأكثر والأعظم أن الأعظم قد يوصف به واحد ولا يوصف بالأكثر واحد بحال ، ولهذا يقال في صفة الله تعالى : عظيم وأعظم ولا يوصف بأكثر ، وإنما يقال : أكبر ، بمعنى أعظم (١).
(يَخْرُصُونَ) : يكذبون في ما يقولون ظنّا وتخمينا من دون علم ولا يقين. وأصل الخرص : الحزر والتخمين ، والخرص على الكذب. قال الراغب : وحقيقة ذلك أن كل قول مقول عن ظنّ وتخمين يقال : خرص ، سواء كان مطابقا للشيء أو مخالفا ، من حيث إن صاحبه لم يقله عن علم ولا غلبة ظن ولا سماع ، بل اعتمد فيه على الظنّ والتخمين (٢).
* * *
نداء الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم التوحيدي
ويستنطق القرآن رسول الله ، فيصوّره لنا في موقفه الرسالي الذي يوحي للناس بالموقف الحاسم الرافض لكل الأشخاص والرموز الذين اعتادوا أن يتحاكموا إليهم عند ما يختلفون ويتنازعون ويتطلبون القول الفصل والحكم العدل الذي يخضع له الجميع ، فليس لأيّ واحد منهم حق الحاكمية ، وليس لأحد منهم أن يتخذ حكما في أي أمر ، لأنهم لا يملكون الصلاحية في ذلك ، فهم مخلوقون لله ، خاضعون له ، محدودون في رؤيتهم وخبرتهم بالقضايا والأشياء ..
وهنا يقف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليوجّه النداء إلى الكون كله ، ويعلن موقفه التوحيديّ الذي لا يعتبر التوحيد مجرد اعتقاد ساذج بوحدانية الله ، في
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٤٤١.
(٢) مفردات الراغب ، ص : ١٤٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
