ونلاحظ ، أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يعلم ـ من الله ـ أنه لم يرسل ليستجيب لمقترحاتهم مما يطلبونه من المعجزات فإن الله ينزل المعجزة على رسله من خلال الحاجة الملحّة التي يفرضها واقع التحدي من دون أن يطلبوا ذلك منه ، وهذا ما نلاحظه في المعجزات التي جاء بها الأنبياء.
ولذلك فقد لا يكون من الطبيعي أن يستجيب النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لطلبهم قبل أن يستشير الله في ذلك حتى لا يكون موقفه موقف ضعف أمامهم عند ما يتراجع عن ذلك بعد أن أخذ منهم موثقا أن يصدّقوا به إذا جاءهم بهذه الآية ، الأمر الذي يجعل الحجة لهم في عدم الإيمان به لأنه ـ حسب الرواية ـ لم يحقق لهم ما وعدهم به ، والله العالم.
* * *
تعليق صاحب الميزان على رواية النزول
وقد جاء في تفسير الميزان ـ تعليقا على هذه الرواية ـ قال : القصة المذكورة سببا للنزول في الرواية لا تنطبق على ظاهر الآيات ، فقد تقدم أن ظاهرها الإخبار عن أنهم لا يؤمنون بما يأتيهم من الآيات ، وأنهم ليسوا بمفارقي الشرك وإن أتتهم كل آية ممكنة حتى يشاء الله منهم الإيمان ولم يشأ ذلك ، وإذا كان هذا هو الظاهر من الآيات فكيف ينطبق على ما جاء في الرواية من قول جبرئيل : إن شئت صار ذهبا فإن لم يؤمنوا عذبوا ، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم.
فالظاهر أن الآيات في معنى قوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) [البقرة : ٦] فكأن طائفة من صناديد المشركين اقترحوا آيات سوى القرآن (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها) فكذّبهم الله بهذه الآيات وأخبر أنهم لن يؤمنوا لأنه تعالى لم يشأ ذلك نكالا عليهم (١).
* * *
__________________
(١) تفسير الميزان ، ج : ٧ ، ص : ٣٣٥ ـ ٣٣٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
