فقوله : (جَهْدَ أَيْمانِهِمْ) أي : بالغوا في اليمين واجتهدوا فيه (١).
(وَنُقَلِّبُ) : نصرّفها من رأي إلى رأي ، حيرة واضطرابا ، فلا تدرك الحق ، وقلب الشيء : تصريفه ، وصرفه من وجه إلى وجه.
(يَعْمَهُونَ) : يترددون حيرة. والعمه ـ كما قال الراغب ـ التردد في الأمر من التحير (٢). وقد مر سابقا.
(وَحَشَرْنا) : الحشر : الجمع مع سوق ، وكل جمع حشر.
* * *
مناسبة النزول
جاء في أسباب النزول ـ للواحدي ـ بإسناده إلى محمد بن كعب قال : كلمت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قريش ، فقالوا : يا محمد ، تخبرنا أن موسى عليهالسلام كانت معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، وأن عيسى عليهالسلام كان يحيي الموتى ، وأن ثمود كانت لهم ناقة ، فائتنا ببعض هذه الآيات حتى نصدقك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : أيّ شيء تحبون أن آتيكم به ، فقالوا : تجعل لنا الصفا ذهبا قال : فإن فعلت تصدقوني؟ قالوا : نعم ، والله لئن فعلت لنتبعنّك أجمعين ، فقام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يدعو ، فجاءه جبريل عليهالسلام وقال : إن شئت أصبح الصفا ذهبا ، ولكني لم أرسل آية فلم يصدّق بها إلا أنزلت العذاب ، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : اتركهم حتى يتوب تائبهم ، فأنزل الله تعالى : (وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها) إلى قوله (ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ) (٣).
__________________
(١) مجمع البيان ، ج : ٤ ، ص : ٤٣٤ ـ ٤٣٥.
(٢) مفردات الراغب ، ص : ٣٦٠.
(٣) أسباب النزول ، ص : ١٢٤.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
