«إني أكره لكم أن تكونوا سبّابين ، ولكنكم لو وصفتم أعمالهم ، وذكرتم حالهم ، لكان أصوب في القول ، وأبلغ في العذر ، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم : اللهمّ احقن دماءنا ودماءهم ، وأصلح ذات بيننا وبينهم واهدهم من ضلالتهم ، حتى يعرف الحق من جهله ، ويرعوي عن الغيّ والعدوان من لهج به» (١).
إننا نريد للمسلمين أن يرتفعوا إلى هذا المستوى الذي يعيشون من خلاله روحية الإسلام وانفتاحه ورحمته ومسئوليته وواقعية أحكامه في الحياة ، ليتمكنوا ، في ذلك ، من الوصول إلى النتائج الإيجابية الكبيرة على مستوى الوحدة ، وعلى مستوى سلامة المصير ، وسلامة الدين.
* * *
بين سبّ المشركين الله وإيمانهم به
(كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ) وهنا ملاحظتان : الأولى : كيف ينسب الله التزيين في عمل الكافرين المشركين إلى ذاته المقدسة؟ والجواب : إننا بيّنا أكثر من مرة في هذا التفسير أن القضية تتصل بالمنهج القرآني الذي يريد ربط الأمور كلها من أشياء وأفعال بالله ، وذلك لأنه مسبّب الأسباب فهو الأساس في عمق كل الوجود ولا ينافي ذلك أن يكون التزيين من الشيطان من خلال العناصر التي يستخدمها في إغواء الإنسان وفي نسبته إلى الإنسان باعتبار انطلاقه من إرادته واختياره.
الثانية : كيف يسبّ المشركون الله ، وهم يؤمنون به لأنهم يعتبرون أن الأصنام تقرّبهم إلى الله من موقع قربها منه مما يجعلها في موقف الشفاعة؟
والجواب : إن ذلك قد يكون بالاستناد إلى أن المؤمنين يلتزمون الإيمان بالله كأساس لعقيدتهم وخطّ لحياتهم بحيث يكون في موقع الواجهة
__________________
(١) نهج البلاغة ، الخطبة / ٢٠٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
