إحياء حق ...» (١) وعلى هذا ، فإن السبّ الذي يستتبع مثل هذه النتيجة السيئة لن يشارك في إحياء الحق وإطفاء الباطل ، بل يمثل مجرد حالة ذاتية من بلوغ لذّة أو شفاء غيظ ، فلا يجوز للمسلم أن يبادر إلى ذلك ، لأنه يسيء إلى الهدف ، في ما يثيره من سلبيات ضد قضية الإيمان ، وفي ما يحققه من إيجابيات لقضايا الكفر ..
* * *
من وحي الآية
وإذا كانت الآية قد تعرضت لموضوع سب المشركين وآلهتهم ، فإننا نستوحي منها المبدأ الذي يدعو إلى الكف عن أيّ نوع من أنواع السباب الذي يؤدي إلى ردود فعل سلبيّة ، في أيّ موقع من مواقع الصراع الفكري والديني والسياسي والاجتماعي ، للحيثيات نفسها التي تفرض النهي في مورد الآية.
وفي ضوء ذلك ، نحبُّ التأكيد على ما قد يحدث عند الخلافات الدائرة بين المسلمين حول تقييم بعض الشخصيات الإسلامية التاريخية أو المعاصرة ، بين من يحترمها ويعظّمها ، وبين من لا يحترمها ولا يعظمها ، فقد نجد الخلاف يحمل في طريقة ممارسته بعض ألوان السبّ لهذه الجهة أو تلك ، على أساس وجود حيثية في هذه الجهة أو تلك ، مما يوجب مزيدا من العداوة والبغضاء والتمزّق والعصبية العمياء التي قد تؤدّي بالحياة الإسلامية إلى الضياع ، كما قد يفرض على الساحة الإسلامية وضعا منحرفا يعيش المسلمون معه أجواء المهاترات والكلمات غير المسؤولة .. وقد جاء في نهج البلاغة ، في ما يروى عن الإمام علي عليهالسلام أنه سمع قوما من أهل العراق يسبّون أهل الشام ، عند ما كان يخوض المعركة في صفين ضد معاوية ، فوقف فيهم خطيبا قائلا :
__________________
(١) نهج البلاغة ، الكتاب : ٦٦.
![تفسير من وحي القرآن [ ج ٩ ] تفسير من وحي القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3270_tafsir-men-wahi-alquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
